أخبار الأمم

منتدى أخبار الأمم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:24 pm

* تجهز الجيش للمعركة :-
بعد هذا الإجتماع وبعد قتل الرسل بدأ قطز في التجهيز السريع للجيش فقد إقتربت جدا لحظة المواجه ؛ واجهت قطز مشكلة أخرى كبيرة وهي المشكلة الإقتصادية فلابد من تجهيز الجيش المصري ولا توجد أموال تكفي لهذا التجهيز الضخم للجيش ؛ فدا قطز إلى عقد مجلسا إستشاريا يضم كبار القادة والأمراء والعلماء والفقهاء وعلى رأس العلماء الشيخ العز بن عبد السلام ؛ وبدأوا جميعا يفكرون في حل لهذه الأزمة وكيف يوفرون الدعم لهذا الجيش الكبير الخارج لملاقاة التتار ؛ فاقترح قطز أن تفرض على الناس الضرائب لدعم الجيش وانتظر قطز رأي العلماء والفقهاء في ذلك الأمر الجلل وهو تحصيل الضرائب من عامة أفراد الشعب ؛ وكان للشيخ العز بن عبد السلام تحفظ على هذا القرار فلم يوافق عليه إلا بشرطين والشرطان عسيران جدا فقال الشيخ العز بن عبد السلام " إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتاله ؛ وجاز أن يؤخذ من الرعيه ما يستعان به على جهادهم بشرط ألا يبقى في بيت المال شئ وأن تبيعوا مالكم من الممتلكات والآلات ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه وتتساووا في ذلك أنتم والعامه ؛ وأما أخذ أموال العامه مع بقاء ما في أيدي قادة الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا " ؛ فقبل قطز كلام الشيخ العز بن عبد السلام وبدأ بنفسه وباع كل ما يملك وأمر الوزراء والأمراء أن يفعلوا ذلك فانصاع الجميع ؛ وتم تجهيز الجيش المسلم بالطريقة الشرعية ولم يضطروا إلى فرض ضرائب على الشعب ؛ وهكذا جهز الجيش المصري المسلم وأعد إعدادا عظيما وبأموال حلال .
* إعداد الخطة ووضع تحركات الجيش :-
إجتمع قطز مع مجلسه العسكري لبحث أفضل طريقه لحرب التتار وقام قطز بإلقاء البيان الأول الذي يوضح فيه الخطه العسكريه التي يراها ؛ وبمجرد أن ألقى برأيه قام المجلس ولم يقعد فقد أحدث رأي قطز دويا هائلا في المجلس العسكري ؛ فقد كانت خطته أن يخرج بجيشه لمقابلة جيش التتار في فلسطين فاعترض أغلب الأمراء لآنهم أرادوا أن يبقى الجيش في مصر ليدافع عنها ؛ فبدأ قطز يناقش الأمراء ويشرح لهم مزايا خطته فاقتنع الحضور بخطته وبدأوا في تجهيز الجيش وإعداده لعبور سيناء وللقاء التتار في فلسطين ؛ وتبدأ حمله إعلاميه تربويه في غاية الأهميه فلابد أن يجهز الشعب لهذا اللقاء الهام ولا بد أن يعيش الشعب حياة الجد والكفاح ويترك حياة اللهو واللعب ولابد أن يقوم بالحمله الإعلاميه رجال مخلصون ؛ فانطلق الشيخ العز بن عبد السلام ومن معه من العلماء يصعدون منابر المساجد ويلهبون مشاعر الناس بأحاديث الجهاد فاشتعل الحماس في قلوب الشعب ؛ وأصبح شعب مصر مؤهلا تماما ليوم اللقاء ؛ وأستمر الإعداد والتجهيز وجمع المتطوعين وتدريب المجاهدين لمدة خمسة شهور من شهر ربيع الأول سنة 658هـ عندما حاءت الرسالة من هولاكو إلى نهاية شهر رجب من نفس السنة ؛ وفي هذه الثناء في فترة الإعداد ظهرت أيضا مشكلة أخرى أمام قطز وهى أن هناك أجزاء ليست بالقليلة من فلسطين ولبنان وسوريا محتلة من قبل الإمارات الصليبية فكانت هناك إمارات صليبية في عكا وحيفا وصيدا وصور وبيروت والأزقية وأنطاكيا ..... وغيرها وكانت أقوى هذه الإمارات مطلقا إمارة عكا في فلسطين وهذه الإمارة تقع في طريق قطز إذا أراد أن يحارب التتار في فلسطين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:25 pm

* فماذا يفعل قطز مع الصليبيين في عكا ؟
فقطز رحمه الله يعلم بعدة أمور عن الصليبيين يجب ذكرها وهي :
أولا : فالصلبيين أعداء الأمه كما أن التتار أعداء الأمه بل إن الصليبيين أشد خطرا من التتار لأن حروب التتار حروب همجيه ليست لها جذور أو أهداف أما حروب الصليبيين فهي حروب عقائديه والكراهيه الشديدة في قلوبهم للمسلمين ؛ فقطز يعلم أن الصليبيين أعدائه كما أن التتار أعدائه ولا بد أن يوضع هذا في الحسبان .
ثانيا : تاريخ التعاون الصليبي التتري قديم فالتتار رغبوا في بلاد المسلمين عن طريق الصليبيين وهم الذين ساعدوا خولاكو في إسقاط بغداد وفي إحتلال مدن الشام وما تحالف التتار مع الأرمن والكرج ببعيد ؛ فمن الوارد أن يصل التتار إلى تحالف إستراتيجي خطير مع الإمارات الصليبية في الشام وفلسطين .
ثالثا : مع كون هذا التحالف الصليبي التتري أمر وارد إلا أنه كان يعلم أن الصليبيين في عكا يكرهون التتار تماما كما يكرهون المسلمين بل يخافون منهم لأن التتار وكما هو معروف لا عهد لهم ؛ وهذا بلإضافه إلى الحقد الصليبيي الرهيب على هولاكو لأنه فرض بطريركا أرذوسكسيا يونانيا على كنائس أنطاكيا الكاثوليكيه الإيطاليه وهذا في سابقه لم تحدث قبل ذلك أبدا ؛ ونصارى عكا كانوا من الكاثوليك المتعصبين .
فكل هذه الخلفيات تجعل الصليبيين في عكا يتوجسون خيفة من التتار ويعاملونهم بحذر شديد .
رابعا : أن الصليبيين في ذلك الوقت في سنة 658 هـ يعانون من ضعف شديد منذ هزيمة المنصورة سنة 648 هـ ومنذ رحيل لويس التاسع ملك فرنسا إلى بلده وقتل عدد كبير جدا من الجنود الصليبيين في هذه المعركه وأسر كل الجيش الباقي منذ هذه الأحداث والصليبيون في تدهور مستمر .
خامسا : إمارة عكا إمارة شديدة الحصانه بل هي أحصن مدينه على الإطلاق في كل الشام وفلسطين ؛ إستولى النصارى على عكا في سنة 492 هـ إي منذ 166 سنة ومنذ ذلك التاريخ والقواد المسلمون بما فيهم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله – يفشلون دائما في فتحها ؛ ولا شك أن قطز يعلم أن فتح المدينة في ذلك الوقت صعب جدا حتى وإن كانت عكا في أشد حالات ضعفها .
في ضوء هذه المعطيات وجد قطز أن قتال الصليبيين في عكا سيؤثر سلبا على جيشه وفي نفس الوقت فإنه لا يستطيع محاربة التتار في فلسطين دون الإنتهاء من مشكلة الصليبيين في عكا فلو حدث تحالف صليبي تتري فإن هذا سوف يضع الجيش المصري بين فكي كماشه بين الصليبيين من جه والتتار من جهة أخرى ومن ثم وجد قطز أن أفضل الحلول هو الإسراع بعقد معاهدة مع الصليبيين في عكا قبل أن يتحالف معهم التتار ؛ وبالفعل أرسل قطز سفارة سريعه إلى عكا للتباحث في إمكانية إقامة هدنة سلام مؤقته بين المسلمين والصليبيين وجلس الوفد المصري مع الصليبيين يتباحثون في في أمر هذه الهدنه فقبل اصليبيوا عكا هذه الهدنه بل إن بعضهم عرض فكرة التحالف العسكري لقتال التتار لكن هذه الفكرة لم تجد موافقه عند قطز رحمه الله – فقد خاف من خيانة الصليبيين أثناء القتال وبالأخص أن جيش التتار متعاون مع بعض ملوك النصارى وقائد التتار في هذه المنطقة وهو كتبغا نصراني لذلك لم يأمن قطز في عقد تحالف عسكري معهم ولكن فقط هدنه مؤقته ؛ فعاهد قطز الصليبيين على عدم القتال وعلى الهدنه المؤقته لمدة معلومه وعلى أن يمدوا الجيش المسلم بالمؤن والطعام أثناء تواجد الجيش المسلم في أرض فلسطين ووافق الصليبيين على ذلك ؛ وأصبح بذلك الطريق إلى لقاء التتار آمنا وبدأ قطز في وضع اللمسات الأخيرة في جيشه إستعدادا للمعركة ؛ ومع كل هذا الإعداد الهائل الذي قام به قطز من وحدة للصف الداخلى والخارجي وحل للأزمة الإقتصادية وإعداد الجيش إلا أنه كان يوجد هناك بعض المتشككين في أمر قتال التتار وكانوا لا يعتقدون أن قطز سيواجه التتار حقا وكانوا يقولون أن ذلك ما هو إلا فعلا لتهدئة الأمر الداخلى في البلاد وعندما علموا أن الأمر حقا وأن الجيش سوف يتحرك لملاقاة التتار فعلا بدأوا في النكوص على عقبهم وبدأوا في الهروب من الجيش بل ومن مصر كلها فهرب بعضهم إلى الحجاز وبعضهم وصل في عروبه إلى بلاد المغرب ؛ وكان ذلك مكسبا كبيرا للجيش المصر ي إذ أنه قبل خروجه لملاقاة التتار طهر من هؤلاء الخونه والمنافقين وأصبح كل الذين خرجوا مع الجيش يعلمون أنهم سيلاقون التتار أعتى قوة على وجه الأرض في ذلك الزمان ؛ وبدأ تجمع الجيش المري في معسكر الإنطلاق في منطقة الصالحيه بمحافظة الشرقية فتجمعت الفرق المصرية من معسكرات التدريب في القاهرة والمدن الكبرى ثم أعطى قطز الجيش إشارة البدأ بلإتجاه إلى فلسطين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:26 pm

* تحرك الجيش إلى فلسطين :-
بدأ الجيش بالتحرك إلى فلسطين في شعبان سنة 658 هـ الموافق لشهر يوليه سنة 1260م أي أن هذا التحرك كان في أشد شهور السنة حرا فالجيش سوف يخرج من الصالحية بإتجاه الشمال الشرقي حتى يصل إلى سيناء ثم يسلك طريق الساحل الشمالي إلى سيناء بحذا البحر الأبيض المتوسط حتى يصل إلى غزة فهو سيخترق الصحراء الشرقية في مصر ثم يخترق صحراء سيناء بكاملها حتى يصل إلى غزة ؛ ومع ذلك صبر الجيش المجاهد ؛ وكان قطز يتحرك بالجيش على تعبئة تامه فهو يتحرك وهو على إستعداد تام للقتال في أي وقت وذلك حتى إذا فاجئه أحد جيوش التتار كان مستعدا ؛ فوضع على مقدمة الجيش ركن الدين بيبرس رحمه الله – ليكون أول من يصطدم بالتتار ؛ وهو يهدف من ذلك إلى أن يجعل من الفرقة الأولى التي تصطدم بالتتار وعلى رأسها قائد عسكري فذ تحدث أنتصارا عسكريا ولو صغيرا وهذا النصر وإن كان صغيرا سيرفع من معنويات بقية الجيش المصري لذلك جعل أقوى فرق الجيش هي الفرقة الأماميه بل وإنه قد فصل هذه المقدمة تماما عن بقية الجيش فجعلها على مسافة طويلة من الجيش بحيث إذا كانت هناك عيون للجيش التتري تراقب خط سير الجيش المسلم فتكتشف العيون المقدمة وتظن أن هذه المقدمة هي كل الجيش المسلم وبذلك يستطيع قطز أن يخفي بقية الجيش ؛ وهكذا إجتاز ركن الدين بيبرس الحدود المصرية في 26 يوليه سنة 1260 م ودخل في فلسطين ومازال الجيش الرئيسي خارج أرض فلسطين في سيناء ؛ وبجرد أن دخلت الفرقة المصرية أرض فلسطين إجتازت بسرعة رفح وخان يونس ودير البلح وإقتربوا جدا من غزة ورأتهم عيون التتار هناك وحدث ما توقعه قطز رحمه الله – ظنوا أن المقدمة هى كل الجيش والتقت الحاميه التتريه التي كانت بغزة مع مقدمة الجيش المصري وأنتصر ركن الدين بيبرس بمن معه من الجنود على الحاميه التترية في غزة وقتلوا بعضها وفر الباقون إلى الشمال ليخبروا كتبغا الذي يعسكر في سهل البقاع على بعد 300كم بالهزيمة التي وقعت للحامية التترية في غزة ويخبرونه كذلك أن الجيوش الإسلامية تتقدم باتجاه الشمال .
* الإتجاه إلى عين جالوت :-
إتجه الجيش المسلم بعد معركة غزة إلى الشمال بحذا البحر الأبيض المتوسط واتجوا إلى عكا وهي المدينة الإسلامية المحتله من قبل الصليبيين ؛ وعسكر قطز خارج عكا وبدأت المراسلات بين قطز وبين أمراء عكا الصليبيين فأرسل وفدا من الأمراء المسلمين ودخلوا حصن عكا وأحسن الأمراء الصليبيون إستقبالهم واكد الطرفان على ما سبق الإتفاق عليه ؛ وتكررت الزيارات أكثر من مرة واطمأن الطرفان إلى إستقرار الوضع ؛ ومن ثم عزم قطز على الرحيل وإختيار مكان مناسب للقاء الذي سيجري بعد أيام مع التتار ؛ وعندما بدأ قطز في مغادرة المنطقة حول عكا أشار إليه أحد الأمراء المسلمين الذي أرسلوا في الوفود إلى عكا بأن عكا في أشد حالات الضعف وأنهم مطمأنون إلى المعاهدة مع المسلمين ولم يتجهزوا للقتال فإذا إنقلب عليهم قطز فجأة فقد يتمكن من إسقاط حصن عكا وتحرير المدينة الإسلامية فقال له قطز في رد حاسم " نحن لا نخون العهود " ؛ وهكذا ترك قطز عكا واتجه إلى الجنوب الشرقي ليبحث عن مكان يصلح للمعركة القادمة ؛ في هذه الأثناء وصلت الأخبار إلى كتبغا فغضب غضبا شديدا وجهز جيشه وبدأ يأتي من إتجاه الشمال إلى الجنوب ليقابل الجيش المسلم في فلسطين فالمسافة بينه وهو في سهل البقاع في لبنان والحدود الفلسطينية 100كم وهي مسافة تقطع في العاده في يومين أو ثلاثة قطعها كتبغا في أكثر من شهر ؛ فانتهز الجيش المسلم الفرصه وغادر عكا باتجاه الجنوب الشرقي وأسرع قطز بإجتياز مدينة الناصره وتعمق أكثر في الجنوب الشرقي حتى وصل إلى منطقة تعرف بـ ( سهل عين جالوت ) وهو سهل يقع في الوسط تقريبا بين مدينتي نابلس في الجنوب وبيسان في الشمال وهى بالقرب من مخيم جنين حاليا وهو سهل يقع في موقع فريد فهو على مسافة 60كم جنوب منطقة حطين وكذلك يقع على مسافة حوالي 60كم إلى الغرب من منطقة اليرموك ؛ فوجد قطز أن سهل عين جالوت منطقة مناسبة للقتال فهو عبارة عن سهل واسع منبسط تحيط به التلال المتوسطه من كل جوانبه إلا في الجانب الشمالي ( كشكل حدوة الحصان ) فالغرب والشرق والجنوب عبارة عن تلال متوسطة منخفضة مليئة بلأحراش والأشجار تصلح تماما لتكون مخبئا للجيوش الإسلامية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:26 pm

* ما حدث قبل معركة عين جالوت :-
أنتهى قطز من ترتيب جيشه ووضع عند فتحة السهل الشماليه مقدمة الجيش القوية بقيادة ركن الدين بيبرس وأخفى كل الجيش وراء الأحراش والأشجار في الشرق والغرب والجنوب وانتهى قطز من هذا الإعداد والترتيب في 24 رمضان سنة 658 هـ ؛ وجاء جيش كتبغا ومر غرب بيسان وانحدر جنوبا في إتجاه عين جالوت حيث كانت القوات الإسلامية قد أخذت مواقعها ورتبت صفوفها ووقفت في ثبات تنتظر الجيش التتري .
وبينما قطز في سهل عين جالوت إذا بأعداد غفيرة من المتطوعين المسلمين من أهل فلسطين يخرجون من القرى والمدن ليلتحقوا بالجيش المسلم فاستخدمهم قطز للأعمال الخدمية التي كان يقوم بها بعض الجنود ووفرهؤلاء الجنود لمهام قتاليه وقد زاد هؤلاء المتطوعين بالطبع من أعداد المسلمين وهذا من شأنه أن يلقي الرهبة في قلوب أعدائهم ؛ وغير ذلك فقد إجتمع الفلاحون من القرى المجاورة ممن لا يقوى على القتال أو الخدمة إما لكبر سن أو لعجز أو لمرض واجتمع كذلك النساء والصبيان وذلك ليصطفوا بأعداد كبيرة على طرفي سهل عين جالوت وقد علت أصواتهم بالتكبير والدعاء للمسلمين ؛ وبينما المسلمون في سهل عين جالوت إذ جاء رجل من أهل الشام وهو يسرع المسير يطلب أن يقابل أمير القوات الإسلامية قطز ومن معه من بقية الأمراء وقال أنه رسول من قبل " صارم الدين أيبك " وهو أحد المسلمين الذين أسرهم هولاكو قبل ذلك عند غزوه لبلاد الشام ثم قبل أن يعمل في الخدمة في صفوف جيش التتار وأشترك معهم في مواقعهم المختلفة وجاء معهم إلى موقعة عين جالوت ولكنه قبيل المعركة وفي اليوم السابق لها بالتحديد قرر أن يخدم جيش المسلمين فجاء رسوله إلى قطز ليخبره بثلاثة أشياء :
أولا : أن جيش التتار ليس بقوته المعهوده ؛ لأن هولاكو أخذ معه عدد كبير من الجيش وهو عائد إلى تبريز بعد أن وصله نبأ موت منكو خان خاقان التتار .
ثانيا : أن ميمنة التتار أقوى من الميسرة فعلى جيش المسلمين أن يقوي من الميسرة التي تجابه ميمنة التتار .
ثالثا : أن الأشرف الأيوبي أمير حمص سيكون في جيش التتار ولكنه راجع نفسه وسيظهر التعاون مع التتار بينما في الواقع سينهزم بين يدي المسلمين .
وكانت هذه هي الرسالة التي جاءت من صارم الدين أيبك في ذلك التوقيت ؛ فاجتمع الخبراء العسكريون المسلمون وخافوا أن تكون كل هذه الأمور مجرد حيل من التتار ولكن يجب أن نأخذ الحذر رتبوا الصفوف لربما أن تكون إحدى هذه التحذيرات من الأمور الحقيقية ؛ وبذلك إنتهى اليوم الرابع والعشرون من رمضان وقضى المسلمون هذه الليله بالقيام والإبتهال والدعاء والرجاء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:27 pm

وجاء وقت تنفيذ الخطوة الثانية من الخطة الإسلامية فدقت الطبول دقات معينة لتصل الأخبار من قطز إلى بيبرس ليبدا في تنفيذ الجزء الثاني الخطير من الخطة وهو سحب جيش التتار إلى داخل سهل عين جالوت بحيث تدخل قوات التتار في الكمائن الإسلامية تمهيدا لحصارها والقضاء عليها ؛ فبدأ ركن الدين بيبرس في إظهار الإنهزام أمام التتار ويتراجع بظهره وهو يقاتل على ألا يكون هذه التراجع سريعا حتى لايلفت أنظار التتار إلى الخطة ولا يكون بطيئا جدا فتهلك القوات الإسلامية تحت الضغط التتري الكبير وكلما تراجع بيبرس خطوة إلى داخل السهل تقدم جيش التتار مكانها وقام المسلمون بتنفيذ ظاهرة الإنهزام خير قيام وتحمس كتبغا ومن معه للضغط على المسلمين وبدأوا بالفعل في دخول السهل وبأعداد كبيرة ؛ ومر ببطء على الطرفين ولكن في النهاية دخل جيش التتار بكاملة إلى داخل سهل عين جالوت وانسحب بيبرس بمقدمة الجيش إلى الناحية الجنوبية من سهل عين جالوت وفي غضون حماسة كتبغا للقضاء على جيش المسلمين لم يترك أيا من قواته الإحتياطيه خارج السهل لحماية مؤخرة الجيش فأخذ كل الجنود معه إلى داخل السهل وبذلك نجح الجزء الثاني من الخطة الإسلامية نجاحا مبهرا.
وبدأ تنفيذ الجزء الثالث بالغ الأهمية في الخطة وجاءت إشارة البدأ من قطز عن طريق الفرقة الموسيقية ونزلت الكتائب الإسلامية من خلف التلال إلى ساحة المعركة نزلت من كل جوانب الميدان من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب وأسرعت فرقة عسكرية قوية لتغلق المدخل الشمالي لسهل عين جالوت وبذلك في دقائق معدودات أحاطت القوات الإسلامية بالتتار إحاطة السوار بالمعصم ؛ وبدأ الصراع المرير في واحده من أشد المعارك التي وقعت في التاريخ بصفة عامة فلا مجال للهرب أو المناورات ولم يكن هناك بديل عن القتال فلا بد من القتال إلى النهاية فأخرج التتار كل إمكانياتهم وبدأوا يقاتلون بحمية بالغة والمسلمون بفضل الله صابرون ثابتون ؛ وظهر تفوق الميمنة التترية كما أخبر بذلك من قبل رسول صارم الدين أيبك وبدأت هذه الميمنة تضغط على ميسرة القوات الإسلامية وظهر تاثر القوات الإسلامية بذلك وأخذت ميسرة المسلمين تتراجع تدريجيا تحت الضغط الرهيب من التتار وبدأ التتار يخترقون الميسرة الإسلامية وازدا تساقط الشهداء وظهرت الأزمة الكبرى فلو أكمل التتار إختراقهم للميسرة فسيلتفون بذلك حول الجيش الإسلامي وسوف تتعادل بذلك الكفتان بل وقد ترجح كفة التتار وهنا يصبح غلاق السهل خطرا على المسلمين كما كان خطرا على التتار ؛ فشاهد قطز المعاناه التي تعيشها ميسرة المسلمين فدفع إليها قوات إحطياطية الواحدة تلوا الأخرى ولكن الضغط التتري إستمر وبدأت معنويات بعض المسلمين في المعركة تنهار وبعضهم بدأ يشك في النصر ولا ننسى السمعه المرعبه لجيش التتار والذي قيل عنه أنه لا يهزم ؛ وهنا قرر قطز أن ينزل بنفسه في ساحة القتال فلا بد أن يثبت لجنوده أن الجهاد في سبيل الله أمنيه وأن الموت في سبيل الله مطلب لكل مسلم صادق فنزل رحمه الله – إلى أرض الموقعة وخلع خوذته وألقاها على الأرض تعبيرا عن إشتياقه إلى الشهادة وعدم خوفه من الموت وأطلق الصيحة الشهيرة واإسلاماه وألقى بنفسه وسط الأمواج المتلاطمه من البشر وفوجئ الجنود الإسلاميون بوجود القائد الملك المظفر قطز في وسطهم يعاني مما يعانون ويشعر بما يشعرون ويقاتل كما يقاتلون فالتهب حماس الجنود وهانت عليهم تماما جيوش التتار وحملوا أرواحهم على أكفهم وانطلقوا في جسارة نادرة يصدون الهجمة التترية البشعة ؛
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:28 pm

واشتعل القتال في سهل عين جالوت واستحر القتل وعلت أصوات تكبير الفلاحين وقاتل قطز قتالا كبيرا ثم صوب أحد التتر سهمه نحو قطز فأخطئه السهم وأصاب الفرس الذي كان يركب عليه فقتل الفرس من ساعتها فترجل قطز وقاتل ماشيا لا خيل له فرئاه أحد الأمراء وهو يقاتل راجلا فجاء إليه مسرعا وتنازل له عن فرسه فرفض قطز وقال " ما كنت لأحرم المسلمين نفعك " وظل يقاتل راجلا إلى أن جاءوا إليه بفرس من الخيول الإحطياطية ؛ وبعد هذه الموقعه لامه أحد الأمراء وقال له " لما لم تركب فرس فلان فلوا أن بعض الأعداء رءاك لقتلك وهلك الإسلام بسببك " فانتفض قطز وقال في يقين " أما أنا لو قتلت فكنت أذهب إلى الجنه وأما الإسلام فله رب لايضيعه وقد قتل فلان وفلان حتى عد خلقا من الملوك فاقام الله للإسلام من يحفظه غيرهم ولم يضع الإسلام " ؛ وبدأت الكفه تميل من جديد لصالح المسلمين وارتد الضغط على جيش التتار وأطبق المسلمون الدائرة تدريجيا على التتار ؛ وتقدم أمير من أمراء المماليك في الشام الذين إنضموا إلى قطز قبل موقعة عين جالوت وهو من أمراء جيش الناصر يوسف ويدعى " جمال الدين آقوش الشمسي " تقدم وأبلى بلاءا حسنا في القتال واخترق صفوف التتار حتى وصل إلى كتبغا قائد التتار وتقاتلا فقتل كتبغا وطارت رقبته على أرض القتال وسقط زعيم التتار وبسقوطه سقطت كل عزيمه عند جيش التتار ؛ وكان مقتله نقطه محوريه في القتال فما أصبح للتتار داخل السهل من هم إلا أن يفتحوا لهم طريقا في المدخل الشمالي لسهل عين جالوت ليتمكنوا من الهرب وانطلق المسلمون خلف التتار يقتلون ويأسرون وسقطت جحافل التتار تحت أقدام المسلمين صرعى ؛ واستطاع التتار بعد لأي وشدة أن يفتحوا لهم ثغرة في المدخل الشمالي وبدأوا بالفرار باتجاه الشمال والمسلمون ورائهم لا يتركونهم .
* معركة بيسان :-
ووصل التتار الفارين إلى بيسان وهي على بعد 20كم شمال شرق عين جالوت ووجد التتار أن المسلمون جادون في طلبهم فلم يجدوا إلا أن يصطفوا من جديد للقتال ؛ ولتدور موقعه أخرى عند بيسان اجمع المؤرخون على أنها أصعب من عين جالوت وقاتل التتار قتالا رهيبا دافعوا عن حياتهم بكل قوة وبدأوا يضغطون على المسلمين وكادوا أن يقلبوا الأمور لمصلحتهم وابتلي المسلمون فانطلق قطز يحفز الناس ويدعوهم للثبات ثم أطلق مرة اخرى صيحته الخالدة واإسلاماه وقالها ثلاث مرات ثم قال في تضرع " يا الله أنصر عبدك قطز على التتار " فما انتهى من دعائه حتى خارت قوى التتار تماما وقضى المسلمون تماما على أسطورة الجيش الذي لا يقهر وجاءت اللحظة التي ينتظرها المسلمون منذ أربعون عاما وهي النصر على التتار ؛ وفي موقعة عين جالوت أبيد جيش التتار بكامله ولم يبق على قيد الحياه من الجيش أحد بالمرة ؛ وبعد إنتهاء المعركة نزل قطز من على فرسه ومرغ على الأرض يسجد لله شكرا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الخميس يونيو 12, 2008 4:28 pm

* النهاية :-
وهكذا تنتهي القصة القصة التي كثرت فيها الدماء والأشلاء والقتلى ؛ قصة التتار الذين أرهبوا العالم في أقل من خمسين عاما فقتلوا وخربوا ونهبوا وهتكوا أعراضا وكان يجب أن يكون لكل قصة نهاية ونهاية هذه القصة مشرفة لأن التتار إنتهوا وذهبوا كما ذهب الفرس والروم من قبلهم على يد المسلمين وعلى يد البطل المغوار قطز رحمه الله- فكانت معركة عين جالوت ثم معركة بيسان كانت النهاية الحقيقية للتتار فبدأت قوتهم تتزعزع وبدأ الناس المدنيين في البلاد التي أحتلت من قبل التتار يثورون ويقاتلون التتار الذين كانوا في السابق يخافون فقط من سماع أخبارهم ؛ ولكن سبحان الله بعد معركة عين جالوت وفناء جيش التتار بكاملة رأى الناس التتار على حقيقتهم فبدأوا ينتفضون ضدهم وبدأوا يخرجونهم من بلادهم البلد تلوا الأخرى فأخرجوهم من الشام ومن العراق ومن إيران وما وراءها حتى إندثروا وعادوا من حيث أتوا من منغوليا في أقصى أسيا ؛ وبذلك تنتهي قصة وإمبراطورية التتار التي كان يقال عنها أنها لاتقهر على يد عبد من عباد الله وهو القائد المظفر قطز رحمه الله .
المصادر :-

موسوعة الشيخ راغب السرجاني " التتار من البداية إلى عين جالوت "

كتاب البداية والنهاية لابن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   السبت يونيو 14, 2008 2:58 pm

موضوع اكثر من رائع ويثبت للاهمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   السبت يونيو 14, 2008 6:12 pm

شكرا على التثبيت أستاذ محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
medo



المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 09/06/2008
العمر : 31
الموقع : www.7areef.net

مُساهمةموضوع: رد: التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت   الأحد يونيو 29, 2008 2:40 pm

مبروك التثبيت للموضوع الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.7areef.net
 
التتار وحلم غزو العالم - من الصعود إلى السقوط ....... أرجو التثبيت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أخبار الأمم :: منتدي التاريخ الإسلامي :: الدولة الأموية والعباسية-
انتقل الى: