أخبار الأمم

منتدى أخبار الأمم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دولة الاسلام في المغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماءالعينين
Admin


المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: دولة الاسلام في المغرب   الأربعاء يونيو 11, 2008 6:00 pm

من خلال مجموعة من المقالات المتفرقة المتناثرت في المواقع المتخصصة اسلامية كانت او تاريخية سنحاول تتبع أهم مراحل دولة الاسلام في المغرب أو بمعنى اخر تاريخ المغرب منذ الفتح الاسلامي الى الان.
قبل هذا لابد من التذكير أن المغرب قبل الفتح الاسلامي كان موطنا لقبائل البربر التي يختلف في أصلها فمن المؤرخين العرب من ينسبهم الى حمير في اليمن و انهم هاجروا الى بلاد المغرب بعد تهدم سد مأرب و من المتأخرين من ينسبهم الى شعوب ارية جاءت من اوربا، كان المغرب محتلا من طرف الرومان ثم من طرف الوندال كما عرف ظهور بعض الامارات البربرية التي لم تد بسبب الاحتلال الروماني.
هذه جمل تختصر بعضا من سيرة المغرب قبل الفتح.
النض التالي منقول من موقع وزارة الاوقاف المغربية و هو يتحدث عصر الفتح في المغرب:
أولا :
كيف انتشر الإسلام في المغرب؟ (عصر الفتوحات)





بدأ الفتح الإسلامي الرسمي للمغرب الأقصى في الحملة السادسة التي قادها عقبة بن نافع سنة61هـ/680م، في عهد يزيد بن معاوية الخليفة الأموي الثاني، و بهذه الحملة انتهت مرحلة المحاولات الأولى لفتح المغرب، وأطل دور الفتح الشامل الذي لم يتوقف حتى أصبح المغرب إلى ساحل المحيط الأطلسي جزءا لا يتجزأ من الأراضي الإسلامية..



1 - بداية الفتح
2 - حملة زهير بن قيس والقضاء على كسيلة
3 - حملة حسان بن النعمان
4 - ولاية موسى بن نصير(85-95 هجرية/704-714م)
5 - فترة المخاض: عصر الولاة


1 - بداية الفتح
جاء في كتاب الاستقصا: "لما توفي معاوية بن أبي سفيان وولي بعده ابنه يزيد بعث عقبة واليا على المغرب فقدمه في التاريخ المتقدم، واعتقل أبا المهاجر وخرب مدينته ..فكان عقبة أول أمير المسلمين وطئت خيله المغرب الأقصى"(1).
في الجانب المقابل، عقد البيزنطيون حلفا جديدا مع البربر لإعاقة زحف الجيش الإسلامي، لكن بسالة الفاتحين بقيادة عقبة بن نافع ووقوفهم في وجه هؤلاء جعلت أهل هذه البلاد يقبلون على اعتناق الإسلام.
وهكذا واصل عقبة الفتوحات إلى أن وصل إلى سبتة ثم طنجة مارّاً بمرتفعات الأطلس وتافلالت، ثم اندفع نحو الغرب مخترقا قبائل صنهاجة ثم سوس ليجد نفسه مواجها المحيط الأطلسي، حيث ردد قولته المشهورة:{ اللهم إني لم أخرج بطرا ولا أشرا وأنك تعلم أني أطلب السبب الذي طلبه عبدك ذو القرنين.. وهو أن تعبد ولا يشرك بك.. اللهم إن كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضا لخضته إليها في سبيلك}.
وفي طريق عودة عقبة بن نافع، اشتبك معه كسيلة البربري في معركة فجائية حيث سقط شهيدا سنة(65 هـ /684 م). فأصيب الجيش على إثرها بنكسة كبيرة.

2 - حملة زهير بن قيس والقضاء على كسيلة
بعد أن ثبتت أركان خلافة عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، قرر أن يثأر وينتقم لعقبة، فانتدب لهذا الغرض زهير بن قيس البلوي قائدا للحملة الجديدة على المغرب، يقول الناصري في الاستقصاء: "زحف زهير إلى المغرب سنة تسع وستين في آلاف من المقاتلة. وجمع له كسيلة البرانس وسائر البربر ولقيه بممس من نواحي القيروان، واشتد القتال بين الفريقين ثم انهزمت البربر بعد حروب صعبة، وقتل كسيلة ووجوه من معه من البربر ومن لا يحصى من عامتهم.."(2). وهكذا خاض زهير بن قيس معركة فاصلة انتهت بمصرع كسيلة (سنة67هجرية/686م) وانهزام الأسطول البيزنطي وإجلائهم عن السواحل الإسلامية.

3 - حملة حسان بن النعمان
اختار الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان حسان بن النعمان ليقود الحملة الثامنة: (85 هجرية/ 692 - 704م) لقيادة جيش كبير لتكملة الفتح الإسلامي بالمغرب، إذ بلغ عدد الجيش أربعين ألف، فانقض على جبال الأوراس سنة (72 هجرية/695م)، ثم اقتحم قرطاجنة ليقضي فيها على الروم قضاء نهائيا سنة (82هـ/701م) فصفى حسابه مع القرطاجيين. وكان من نتائج تلك المعارك التي قادها هذا الأخير أن استسلمت قبائل المغرب للجيش الإسلامي. لذلك اعتبرت هذه الحملة كآخر مظهر من مظاهر القضاء على المقاومة الفعلية للفتح العربي وتثبيت أقدام المسلمين نهائيا في المغرب الأقصى.
هكذا أتم حسان بن النعمان الغساني فتح إفريقية والمغرب، واعتنق أغلبية البربر الإسلام تطوعا، ودخل العديد منهم في الجيش الإسلامي. فقضى حسان على كل ما من شأنه أن يزعزع استقرار الدولة الإسلامية ويهدد كيانها.

4 - ولاية موسى بن نصير(85-95 هجرية/704-714م)
تم اختيار موسى بن نصير من الخليفة عبد العزيز بن مروان لولاية المغرب وتولي الفتوح فيه. وقد قام بمجهودات كبيرة احتفظت بها الذاكرة التاريخية من أجل ترسيخ دعائم الدولة الإسلامية وتثبيت أركانها. ثم إن الحملات السابقة كانت قد مهدت الطريق أمامه لذلك لم يجد صعوبة في إخضاع البربر.
لما بلغ بجيوشه إلى الناحية الجنوبية من المغرب، وبالتحديد منطقة درعة، بعدها فكر في فتح الأندلس، وقد تمكن من الزحف نحو الأندلس سنة 92 هجرية711م بقيادة طارق بن زياد.
وبانتهاء ولاية موسى بن نصير تنتهي فترة فتوح المغرب، ويبدأ عصر الولاة. حيث أصبح المغرب ولاية إسلامية، مثله مثل باقي البلدان في المشرق العربي كمصر والشام والعراق، وبدأ المسلمون تجربة الحكم فيه، وهي تجربة طويلة حافلة بالمصاعب والمشاكل.
ومما تنبغي الإشارة إليه أن الفتوحات الإسلامية في المغرب صاحبتها عمليات اختلاط بشري وديني وحضاري بعيدة المدى، فقد وضعت أثناءها بذور الشعب المغربي العربي المسلم وأرست قواعد المغرب العربي، وطويت في تاريخ المغرب صفحة لتبدأ صفحات.
وقد ظهرت حركة التعريب، وظهر رجال أسهموا في تسريع عملية التعريب لتسير في خطٍّ موازٍّّ مع إسلام هؤلاء واعتناقهم الدين الجديد، فامتزجت الأعراق، واختلطت الدماء بين البربر والعرب..
بل إن الثورة البربرية الكبرى نفسها، ابتداء من (122هـ/740م)، كانت مظهرا من مظاهر نجاح عملية الإسلام والتعريب، فقد قام بها عرب وبربر مستعربون مسلمون وقفوا جميعا في وجه ما تصوروا أنه انحراف عن الخط الإسلامي القويم. وتلك نتيجة لم يصل إليها العرب بهذه السرعة التي نجدها في المغرب.(3)
من هذا المنطلق اعتبرت فترة الفتوح الإسلامية في المغرب في كثير من الدراسات التاريخية عصرا قائما بذاته، عصر حروب وصراع واختلاط بشري وتغير حضاري بعيد المدى يعتبر من أهم عصور تاريخ المغرب وأبعدها أثرا وأشدها حسما.
وعندما ينتهي عصر الفتوح ويبدأ عصر الولاة الذي سيكون بدوره عصر ميلاد الشعب المغربي العربي المسلم، بالرغم من كل الصراعات والتقلبات التي شهدها في هذا المنعطف التاريخي.

5 - فترة المخاض: عصر الولاة
يطلق المؤرخون مصطلح "عصر الولاة" على الفترة التاريخية الممتدة بين نهاية الفتح الإسلامي على يد الفاتحين من العرب، وبين قيام أول دولة مستقلة فيه، وهي الدولة الإدريسية في المغرب الأقصى. وقد استغرقت هذه الفترة الزمنية بين سبعين وثمانين سنة.
هذه الفترة التاريخية شهدت صراعا بين العناصر المختلفة التي كونت بنية المغرب الحديث العهد بالإسلام. فبعد الفتح الإسلامي واجهت المغرب مشاكل عديدة، منها ذلك الصراع الذي نشب بين السكان الأصليين لهذه المنطقة وهم البربر وبين العرب ذوي الأصول العربية كالعرب البلديين والعرب الشاميين الذين استوطنوا هذه المنطقة بعد الفتح الإسلامي، وهؤلاء لم يعترفوا للبربر بحقوقهم.
لذلك كان لزاما على البربر –وهم السكان الأصليون لهذه المناطق- بعد أن أسلم الكثير منهم، أن يحددوا مكانتهم من هذه الدولة، وحقوقهم ودورهم فيها بعد أن دخلوا عالم التاريخ.الأمر الذي أدى إلى نشوب صراعات على شكل ثورات في جبال الريف المتاخمة لطنجة وسبتة، وامتدت في المناطق الجبلية الموازية لساحل المحيط الأطلسي. وهكذا كان منطق الصراع والتجاذب هو المنطق السائد خلال هذه الفترة التاريخية..
وفي العصر الأموي تمسك الخلفاء الأمويون بالمغرب كله والأندلس جميعا، وبذلوا كل ما في جهدهم بغية المحافظة عليه تحت لواء مذهب السنة والجماعة. على خلاف الدولة العباسية التي وقفت عند حدود المغرب الأوسط، ولم تستطع قواها أن تتخطى ذلك الحد. لأن همها الأكبر كان متجها نحو منطقة آسيا وبالضبط إلى العراق ونواحيها، لذلك لم تول اهتماما كبيرا للمنطقة المتوسطية..
ومع ذلك فإن بني العباس قد استطاعوا أن يحافظوا على هوية هذه المنطقة السنية أمام ذلك السيل الجارف من التيارات والمذاهب، وإن استمرت المنطقة خلال هذا العصر -أي عصر الولاة- مسرحا لصراعات مريرة بين مختلف الطوائف والأجناس والعقائد.
وانتهى عصر الولاة بالنسبة للمغرب الأقصى بقيام الدولة الإدريسية، التي سعت جاهدة للقضاء على مختلف الفرق الضالة والمنحرفة.

الهوامش:
(1) - الاستقصا لأخبار دول الغرب الأقصى، لأبي العباس أحمد بن خالد الناصري، ج1/137. دار الكتاب، الدار البيضاء 1418هـ/1997م.
(2) - المصدر نفسه، ج1/147
(3) - تاريخ المغرب وحضارته، د. حسين مؤنس، ج1/140 وما بعدها.طبعة العصر الحديث، الطبعة الأولى: 1412هـ/1992م.
يتبع.........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: دولة الاسلام في المغرب   الخميس يونيو 12, 2008 1:05 am

جزاكم الله خيرا أخى ماء العينين


فالموضوع شامل ومتسلسل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
ماءالعينين
Admin


المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دولة الاسلام في المغرب   الخميس يونيو 12, 2008 11:56 am

بعد هروب ادريس الاول من معركة الفخ و تجاوزه لسلطة بني العباس المركزية رأى في المغرب الاقصى مجالا لنشر دعوته خاصة و أن قبائل البربر كانت مستعدة و تواقة لأي تغيير يريحها من تسلط الولاة خاصة وأ هذا التغيير يحملة سليل الدوحة النبوية .
دور الأدارسة في تاريخ المغرب وتطوره الحضاري




أسس إدريس بن عبد الله الدولة الإدريسية بعد نجاته من موقعة فخ الدامية، التي ترتبت على الانتفاضة العلوية ضد حكم الخليفة العباسي موسى الهادي، والتي شهدتها مكة بقيادة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (سنة 169هـ).



1 - معركة فخ وميلاد الدولة الإدريسية
2 - بدايات تأسيس الكيان السياسي للدولة الإدريسية
3 - بيان إدريس الأول
4 - ما بعد إدريس الأول
5 - إدريس الثاني
6 - مذهب الدولة الإدريسية ودوره في توحيد الربوع المغربية
7 - بداية الانكسار والتراجع

1 - معركة فخ وميلاد الدولة الإدريسية
لحق إدريس بن عبد الله بالمغرب الأقصى هو ومولاه راشد. فنزل بمدينة وليلي سنة اثنتين وسبعين ومائة، وبها يومئذ إسحاق بن محمد بن عبد الحميد أمير أوربة من البربر البرانس فأجاره وأكرمه وجمع البربر على القيام بدعوته، وخلع الطاعة العباسية وكشف القناع في ذلك.
ثم إن الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة في القسم الشمالي من المغرب الأقصى قبيل وصول إدريس كانت مهيأة لقيام إمامة سنية يكتب لها النجاح والتوفيق. فكانت الظروف ممهدة لزعامة سياسية في المغرب الأقصى؛ تمكن القبائل الصنهاجية المصمودية المتمسكة بالسنة من التخلص من سلطان البرغواطيين، حيث كان شيوخ أوربة مستعدين لتأييد قائد وزعيم يخلصهم من طغيان هؤلاء، وينشئ لهم دولة وكيانا سياسيا على أسس الإسلام القويم. لذلك لم تجد دعوة إدريس بن عبد الله هذه صعوبة كبيرة في الانتشار والتوسع في أوساط القبائل البريرية.
وهذا يدل على أن اختيار إدريس الأول ومولاه راشد لبلاد المغرب الأقصى لم يكن أمرا اتفاقيا، وإنما كان اختيارا استراتيجيا وسياسيا مدروسا.

2 - بدايات تأسيس الكيان السياسي للدولة الإدريسية
إن اختيار إدريس الأول لمدينة وليلي كمنطلق لدعوته، يستند إلى أكثر من معطى واقعي، فمن جهة كانت وليلي وقتئذ مركزا وملتقى تجاريا لمختلف القبائل البربرية، كما كانت قبيلة أوربة تتزعم مجموعة كبيرة من القبائل يتسع نطاقها من الأطلس الأوسط إلى وادي سبو. هذه العوامل منحت المنطقة أن تكون أصلح ما تكون كمركز لدعوة سياسية..
وحين حل إدريس بالمغرب، اتخذ مدينة وليلي منطلقا لدعوته، فدعا عبد الحميد عشيرته أوربه – وهي أكبر عشائر البربر – لبيعته، فكانوا أول من بايعه يوم الجمعة 4 رمضان 172هـ، وتلقب بـ"أمير المؤمنين". وخطب الناس يوم بويع فقال بعد حمد الله والصلاة على نبيه "لا تمدن الأعناق إلى غيرنا فإن الذي تجدونه عندنا من الحق لا تجدونه عند غيرنا".
وتحدثنا المصادر التاريخية عن هذه البيعة التاريخية الأولى بالمغرب، التي بايع المغاربة بموجبها إدريس الأول سنة 172هـ ملكا لهم. وكيف أنها كانت بداية عهد جديد للإسلام والمسلمين في الغرب الإسلامي، ومن هؤلاء المؤرخين نذكر "ابن أبي زرع" في كتابه "روض القرطاس" إذ يقول عن هذه البيعة ما يلي: "بويع إدريس بن عبد الله بمدينة وليلي يوم الجمعة من شهر رمضان المعظم سنة 172هـ وكان أول من بايعه قبائل أوربة. بايعوه على الإمارة، والقيام بأمرهم وصلواتهم وغزواتهم وأحكامهم، ثم بعد ذلك أتته قبائل زناتة وأصناف البربر من أهل المغرب، ومنهم زواغة، وزواوة، ولماتة، وصدراتة، وغياتة، وتفزة، ومكناسة، وغمارة... إلى أن تتابعت الوفود من الأقاليم الصحراوية.."

3 - بيان إدريس الأول
أعلن إدريس دعوته إلى المغاربة، ونشر بيانه الأول ومما جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الذي جعل النصر لمن أطاعه، وعاقبة السوء لمن عانده، ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية. وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخيرته من خلقه وآله الطيبين، أما بعد: فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، والى العدل في الرعية والقسم بالسوية ورفع المظالم والأخذ بيد المظلوم وإحياء السنة وإماتة البدع وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد.. اعلموا يا معاشر البربر أني أتيتكم وأنا المظلوم الملهوف الطريد الشريد الخائف الموتور الذي كثر واطره وقل ناصره وقتل إخوته وأبوه وجده وأهلوه، فأجيبوا داعي الله عز وجل إذ يقولSad ومن لا يجيب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه من أولياء أولئك في ضلال مبين). أعاذنا الله وإياكم من الضلال وهدانا إلى سبيل الرشاد، وأنا إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هذه دعوتي العادلة غير الجائرة فمن أجابني فله مالي وعليه ما عليَّ، ومن أبى فحظه أخطأ وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة، إني لم أسفك دماً ولا استحللت محرماً ولا مالاً وأستشهدك يا أكبر الشاهدين وأستشهد جبريل وميكائيل إني أول من أجاب وأناب، فلبيك اللهم لبيك مزجي الجبال سرابا بعد أن كانت صماً صلاباً، وأسألك النصر لولد نبيك إنك على كل شيء قادر وصلى الله على محمد وآله وسلم..»
من هذا البيان نستشف الأسس والركائز الدينية التي استندت ّعليها الدعوة الإدريسية، وخاصة مناداتها للعودة إلى المنابع الإسلامية الصحيحة والتمسك بالسنة، ومحاربة البدع ومختلف الانحرفات التي قد تظهر.
إن هذا المنطلق الديني بات مؤشرا على نجاح هذا المشروع السياسي، فراح إدريس يضع اللبنات الأولى لكيان دولته الجديدة. ففي عهد إدريس الأول انتظم للدولة جيش كثيف وقوي أخضع من حوله من بلاد المغرب الأقصى الكثير، ونشر الإسلام بين القبائل التي كانت لا تزال على المجوسية أو اليهودية أو المسيحية مثل قندلاوة وبهلوانة ومديونة ..
ثم تقدم فأخضع تلمسان في المغرب الأوسط، وبهذا تمكن أمره واستقر حكمه وأرسى قواعد الدولة الفتية، ونجح في أن يقيم ملكاً وطيداً دعامته العدل وإنصاف الناس.

4 - ما بعد إدريس الأول
مع تعاظم قوة الدولة الإدريسية ومع توالي الانتصارات والنجاحات، أدرك هارون الخليفة العباسي مدى الخطورة التي قد يشكلها هذا النجاح الذي حققه إدريس الأول، فدبر مؤامرة لاغتياله، فنجح في تنفيذ مهمته.وتوفي إدريس بن عبد الله في (سنة 177هـ = 793م) على أرجح الروايات، بعد أن نجح في تحدي الصعوبات، وأقام دولة عُرفت باسمه "دولة الأدارسة".

5 - إدريس الثاني
شهد المغرب في عهد إدريس بن إدريس سنة 188هـ/804م نوعا من الازدهار والاستقرار. ومع توافد القبائل العربية من القيروان والأندلس إلى وليلى، قرر إدريس الثاني بناء مدينة فاس لتكون عاصمة للدولة الإدريسية وذلك سنة 192هـ/808م.
سار الإمام إدريس بن إدريس على نهج والده العسكري، فقاد حملتين، الأولى تجاه بلاد المصامدة، والثانية إلى تلمسان. وقد حقق نجاحات تلو النجاحات إلى أن توفي سنة 213هـ/828م وخلفه ابنه محمد الذي قسم مناطق الدولة على إخوته. فكان لهذا التقسيم تأثير سلبي على وحدة البلاد. وقامت صراعات داخلية بين الإخوة منذ 932 م، فكانت فرصة لحكام الأندلس الأمويين الذين استغلوا هذه الانقسامات، فقاموا مرات عدة بشن حملات في المغرب لإبعاد الأدارسة عن السلطة إلى أن وقعت الدولة الإدريسية تحت سلطة الأمويين. فتوزع سلطان الأدارسة بين الفاطميين والأمويين بالأندلس، فالقسم الشرقي من مراكش سقط في أيدي الفاطميين، والغربي في أيدي الأمويين.


6 - مذهب الدولة الإدريسية ودوره في توحيد الربوع المغربية
إذا كان الشائع في بعض الدراسات التاريخية أن تعد الدولة الإدريسية دولة شيعية، على أساس أن مؤسسيها وأئمتها كانوا من أهل البيت، فمن الثابت تاريخيا أن الأدارسة كانوا أهل سنة وجماعة. حيث تروي الكتب التاريخية روايات عن الإمام إدريس الأكبر تصب في هذا الاتجاه، فيروى عنه أنه قال مشيرا إلى مالك نحن أحق باتباع مذهبه وقراءة كتابه، يعني الموطأ، وأمر بذلك في جميع معاقله . ولم يعرف الأدارسة في بلادهم غير المذهب المالكي، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار مختلف الروايات التي تؤكد أن المذهب المالكي قد دخل المغرب في هذا العهد، وقبله كان دخول كتاب الموطأ.
لذلك لا يجد الباحث بدّاً من القول بأن نصرة مذهب السنة والجماعة كانت من الأسباب الحقيقية لقيام الإمامة الإدريسية ودوافع وجودها، والبيان الإدريسي الذي سبق أن أشرنا إليه يؤكد ذلك. وإن كان الوضع السياسي للدولة الناشئة لا يسمح لها بتعدد الاختيارات، وتقديم غير الأولويات، فقد كان همها الأول هو إثبات مشروعية الدولة الناشئة باعتبارها ثاني انقسام يحدث في رقعة الدولة الإسلامية المترامية الأطراف، وهو أمر لا بد له من مبرراته، ودواعي حدوثه حتى يكتسي الصفة الشرعية، فهي قبل إثبات الصفة مهددة باستمرار من الخارج ومن الداخل..
لذلك كان للأدارسة دور مؤثر وخطير في حياة المنطقة إذ نجح الأدارسة في توحيد المغرب الأقصى، وذلك نتيجة خطوات منها: إقامة حكومة مركزية في وليلى ثم في العاصمة الجديدة "فاس" تخضع لها مختلف القبائل. ثم إن الحملات العسكرية المتكررة كانت مجالا لحشد القبائل خاصة البربرية تحت راية واحدة وصهرها في مجتمع واحد متجانس. كما قاموا بحملات عسكرية كان الغرض منها القضاء على الوثنية المنتشرة في المنطقة، وكذلك القضاء على المذاهب الخارجية التي استشرى خطرها في البلاد، وترسيخ المذهب السني السلفي الصحيح.
أضف إلى ذلك الترحيب الذي كان يلاقي به الأدارسة الوافدون العرب القادمين إلى هذه المنطقة، وما ترتب على ذلك من نشر للثقافة الإسلامية والعربية.
إن هذا التمدن الحضاري أدى إلى أن يقع هناك اندماج حقيقي خصوصا بين الأدارسة والقبائل البربرية، حيث يؤكد غير واحد من المؤرخين والمؤلفين حصول اندماج حقيقي بين أعقاب إدريس الأول والقبائل البربرية، وإلى هؤلاء يرجع الفضل في نشر الدين الإسلامي.
رغم هذا كله، ظلت الحركة العلمية في عهد الدولة الإدريسية ضعيفة نظرا لتعثر انتشار واستقرار الإسلام بجميع الربوع المغربية، حيث كانت تنتشر بتلك الربوع الكثير من الفرق الضالة عن عقيدة أهل السنة والجماعة كالمعتزلة والخوارج وغيرها، الأمر الذي جعل أكثر جهود الدولة الإدريسية تتجه لنشر الإسلام وتوسيع مداه ومحاربة هذه الفرق.
كما كان لعدم تمركز اللغة العربية وبطء انتشارها بين المغاربة أثر سلبي على الحركة العلمية بالرغم من محاولات الأدارسة خاصة في دولتهم الأولى تعريب الأمة المغربية بتعريب أجهزتها الإدارية.
أضف إلى ذلك قلة الوافدين على المغرب الأقصى من المشرق، سيما وأن غالبية هؤلاء من الوافدين من العلماء والأدباء كانوا يتخذون المنطقة نقطة عبور، لا غير، إلى الضفة الأخرى.

7 - بداية الانكسار والتراجع
إن المشروع السياسي للدولة الإدريسية كان يحمل في طياته عوامل ضعف ومكامن نقص عجلت في انهياره، ويتجلى ذلك بالخصوص في سببين:
أولهما: أن الدعوة الإدريسية ظلت محصورة بين الصحراء والمحيط والأمويين في الأندلس ثم الأغالبة في إفريقية.
ثانيهما: هو أنها كانت تعتمد على البربر وهم متقلبون في مواقفهم، بل إن استراتيجية الدولة نفسها كانت متقلبة، خاضعة لأهواء هؤلاء، تميل مع مصالحهم أينما مالت حفاظا على بقائها واستقرارها.
وهكذا كانت نهاية الدولة الإدريسية على يد الفاطميين سنة 364هـ/ 975م بعد أن عاشت ما يقرب من قرنين من الزمان، وأدت دورًا حضاريّا كبيرا في المغرب الإسلامي، إذ انتشر بهم الإسلام في المغرب بين البربر، وأسّسوا جامع القرويين الذي كان منارة للثقافة الإسلامية، وأسهمت إلى حد بعيد في تبديل الصورة النمطية القبلية التي كانت تعيشها المنطقة إلى نظام حضاري سيسهم في نشر الإسلام والثقافة العربية.
وتبقى تجربة الدولة الإدريسية تجربة سياسية ذات رسالة كبرى في سلسلة تجارب الحكم في تاريخ المغرب.

الهوامش
1 - الاستقصا، للناصري1/208-209:
2 - ذكره عبد الحي الكتاني في التراتيب الإدارية، ج1/ص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
karem2001



المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دولة الاسلام في المغرب   الخميس يونيو 12, 2008 3:55 pm

التاريخ المغربى له لذة خاصة فى دراسته


جزاكم الله خيرا

ونرجوا موافتنا بالمزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ماءالعينين
Admin


المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: دولة الاسلام في المغرب   الجمعة يونيو 13, 2008 5:10 pm

دولة المرابطين
المرابطون أو الملثمون دولة بزغت شمسها من بلاد شنقيط لتستقر في مراكش و تنطلق الى كامل ربوع المغرب الاقصى ثم الاندلس عرفت أوج قوتها في عهد القائد يوسف بن تاشفين باني مراكش و قائد معركة الزلاقة غير ان هذه الدولة مافتئت ان انهارت بعد وفاته لاساب داخلية و نتيجة ثورة ابن تومرت الباطني صاحب الدعوة الموحدية...
اليكم هذا النص الذي يتحدث عن الدولة المرابطية بايجاز
نشأت دولة المرابطين فى القرن الخامس الهجرى خارج نطاق المغرب بشمالى أفريقيا، ولكن القبائل التى أنشأتها هى قبائل صنهاجة المغربية التى تتزعمها قبيلة جدالة، ورئيسها يحيى بن إبراهيم بن قرغوت الجدالى الذى ذهب إلى الحج، وهناك قابل أحد الدعاة وطلب منه الذهاب معه لتعليم القبائل الصنهاجية الإسلام، وكان هذا الداعية هو عبد الله بن ياسين الجدولى. وصل عبد الله بن ياسين إلى مناطق قبائل صنهاجة يعلمهم الإسلام، فلقى نجاحًا كبيرًا فى قبيلة لمتونة، واستطاع تكوين جماعة سميت المرابطين؛ نظمهم للجهاد فى سبيل الله. وبدأ المرابطون من عام (447هـ) الجهاد فى سبيل الله، وفتح بعض بلاد المغرب بقيادة أبى بكر بن عمر وابن عمه يوسف بن تاشفين، يرافقهم الداعية عبد الله بن ياسين الذى استشهد أثناء المعارك. ويعتبر عام (461هـ) البدء الحقيقى لدولة المرابطين، إذ انتصروا على قبائل زناتة وانتزعوا منها السيادة على إقليم تافيللت، وفى هذا العام أيضًا بدأ المرابطون فى تأسيس قاعدة عسكرية وسياسية للدولة، وذلك ببناء مدينة مراكش المغربية المعروفة. وفى هذا العام أيضًا (461هـ) انتقل أبو بكر بن عمر إلى الصحراء لمواصلة الجهاد، بينما ترأس المرابطين فى مراكش ابن عمه يوسف بن تاشفين وهو الذى قاد الحركة المرابطية منذ ذلك الحين، وأسس الدولة الكبرى فى المغرب أولاً، ثم اتجه إلى الأندلس لإنقاذ ما يمكن انقاذه. عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس فى عام (479هـ) بعد أن استنجد به المعتمد بن عباد لينقذ الأندلس من تقدم النصارى، فاستجاب ابن تاشفين وحقق جيش المرابطين نصر الزلاقة فى 12رجب من هذا العام ثم عاد إلى مركزه بالمغرب. وأعجب ملوك الطوائف بيوسف بن تاشفين إذ ترك لهم غنائم معركة الزلاقة ودعاهم إلى الوحدة والتآلف لمواجهة النصارى.
عبر المعتمد بن عباد إلى المغرب، وطلب من يوسف بن تاشفين النجدة للمرة الثانية؛ فعبر يوسف إلى الأندلس، وهناك لم يأت إليه من ملوك الطوائف غير المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية وابن عبد العزيز صاحب مرسية، وبعد أن تمكنوا من صد غارات النصارى عاد يوسف بن تاشفين إلى الأندلس وهو يضمر فى نفسه شيئًا لملوك الطوائف. وفى عام (483هـ) عبر يوسف بن تاشفين للمرة الثالثة إلى الأندلس وحاصر ألفونس السادس فى طليطلة، ولم يأت أحد من ملوك الطوائف لمساعدته؛ فلم يتمكن من فتح طليطلة؛ ففك الحصار، ورأى أن يعزل ملوك الطوائف، فبدأ بغرناطة فاستولى عليها، وجعلها مركز المرابطين فى الأندلس، وولى عليها سيرى بن أبى بكر وعاد هو إلى المغرب. وقبل أن ينتقل يوسف إلى المغرب طلب من واليه سيرى بن أبى بكر أن يخضع باقى دول الطوائف لتنصهر جميعًا تحت لواء المرابطين. وفى عام (500هـ) توفى يوسف بن تاشفين الذى كان حسن السيرة عادلًا، وكان من أبطال الإسلام الذين عملوا على توحيد دولته وبعث القوة فيه من جديد. وبعد وفاة يوسف بن تاشفين تولى بعده ابنه على بن يوسف حتى عام (537هـ). وبعد فترة غير قليلة من انتهاء حكم على بن يوسف بدأ الضعف يدب فى أوصال دولة المرابطين، إذ بدأ يتوالى على الحكم أمراء ضعاف النفوس، لم يستطيعوا الحفاظ على دولة المرابطين فى وجه حملة دولة الموحدين فى إفريقية وثوار الأندلس، فما أن وافت سنة (540هـ) حتى انتهى ملك المرابطين وتم خضوع الأندلس وشمالى إفريقيا لدولة الموحدين. هذا وقد حكم دولة المرابطين ستة ملوك منهم: أبو بكر بن عمر، ويوسف بن تاشفين الذين أسسوا الدولة وبنوها وهذه قائمة بأسماء ملوك المرابطين وفترة حكمهم:
1- أبو بكر بن عمر (448هـ - 480هـ).
2- يوسف بن تاشفين (480هـ - 500هـ).
3- على بن يوسف (500هـ - 537هـ).
4- تاشفين بن على (537هـ - 541هـ).
5- إبراهيم بن تاشفين (541هـ، وتوفى سنة توليه).
6- إسحاق بن على (541 هـ، سقوط الدولة).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دولة الاسلام في المغرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أخبار الأمم :: منتدي التاريخ الإسلامي :: بلاد المغرب والأندلس-
انتقل الى: