أخبار الأمم

منتدى أخبار الأمم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قبسات من تاريخ النبوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 3:57 pm

مصدر الموضوع موقع الصومعة



الروم والفرس

كان الروم والفرس يقتسمان سيادة العالم المحيط بالجزيرة العربية, وكان كل منهما يطمع في الاستيلاء على منطقة النفوذ الممتدة من شاطئ الفرات إلى سواحل البحر المتوسط, ويعمل على تحطيم قوة خصمه العسكرية.
ومن أجل ذلك كانت الحروب متصلة بينهما, وكانت سجالا تقطعها مهادنات لا تطول. وقد اتسمت تلك الحروب بضروب القسوة, من تقتيل وتدمير وتخريب.
اشتد الصراع بين الدولتين في عهد ملكين عظيمين من ملوكهما وهما: جوستنيان الأول الذي نصب إمبراطورا على الروم عام (527م), وكسرى الأول (أنوشروان) الذي نصب ملكا على فارس عام (531م).
ففي عام (546م) شن كسرى أنوشروان حربا على الروم وانقض على سورية الشمالية فاستولى على أنطاكية عاصمة الشرق آنئذ, واستولى على الرها (أوذيسا) وقنسرين وحلب ومدن أخرى, ونقل آلاف الأسرى من أنطاكية إلى مدينة بناها على غرارها بالقرب من المدائن دعاها (أنطاكية) وعرفت باسم (الرومية), وولي عليها رجلا من نصارى الأهواز .
لم يستطع جوستنيان صد كسرى عن بلاده لاشتغاله بحروبه مع قبائل (الآفار) و (السلاف) الذين كانوا على حدود مملكته من جهة أوروبا, وقد اضطر أن يعقد صلحا مع كسرى. وفي عام (563م), تم هذا الصلح على أن ينسحب كسرى من البلاد التي احتلها لقاء فدية كبيرة وجزية سنوية يدفعها الروم.
وفي عام (565م) يموت جوستنيان الأول ويخلفه جوستنيان الثاني فينقض الصلح الذي أبرمه سلفه مع كسرى, فيرتد كسرى على سورية فيدمرها, ويموت جوستنيان الثاني عام (578م) فيخلفه الإمبراطور (تيبريوس) فيصالح كسرى على مال وجزية.
وفي عام (579م) يموت كسرى أنوشروان فيخلفه ابنه (هرمز), ويموت كذلك (تيبريوس) فيخلفه الإمبراطور (موريس) وتتألب قبائل الترك على فارس بعد موت كسرى, فيرسل هرمز لحربهم جيشا بقيادة قائد يدعى (بهرام) فيهزمهم ويغنم أموالهم, ويغريه النصر فينقلب على مليكه هرمز ويخلعه ويسمله , ويستولي على الملك.
ويحاول كسرى الثاني (أبرويز) ابن هرمز أن يسترد عرش أبيه فلم يفلح, فيلجأ إلى إمبراطور الروم (موريس) يستنصره على (بهرام), فيكرمه الإمبراطور ويستجيب لنصرته ويزوجه ابنته ويمده بجيش عظيم يتغلب به على (بهرام) ويسترد عرش أبيه ويخلفه في الملك.
وفي عام (602م) يغتال القائد البيزنطي (فوكاس) الإمبراطور (موريس), ويستولي على الحكم وينصب نفسه إمبراطورا ويقتل أبناء موريس إلا واحدا منهم استطاع النجاة والهرب, فلجأ إلى كسرى أبرويز يستنصره على (فوكاس) كما نصره أبوه على (بهرام) من قبل, فيطلب كسرى من الروم تنصيبه ملكا خلفا لأبيه ويهددهم بحرب إذا لم يفعلوا فيرفضون.
ويشن كسرى إبرويز حربا ضروسا على الروم ويستولي فيها على بلاد الشام ومصر والنوبة, ويحمل خشبة الصليب من بيت المقدس إلى المدائن عاصمة الفرس, صم يوجه جيشا كثيفا إلى القسطنطينية فيحاصرها ويستعين في حصارها بقبائل (الآفار) و (السلاف), أعداء البيزنطيين, فيحاصرونها من جهة أوروبا, ويتمكن (هرقل) قائد الجيش البيزنطي من فك الحصار عن القسطنطينية واستطاع بمحالفة الترك, أعداء الفرس, من طرد جيش كسرى من بلاد الروم.
وفي عام (610م) يخلع (هرقل) الإمبراطور (فوكاس), لما شاع من فساد حكمه, ويدفعه إلى الشعب فيقتله وينصب الجيش هرقل لتغلبه عن الفرس وخلعه ملكا ضالا.
ويشن هرقل حربا على الفرس يسترد بها ما كانوا قد استولوا عليه من بلاد الروم, ثم يهاجمهم في بلادهم ويكسر جيوشهم في وقعة (نينوى) عام (627م) ويحمل كثيرا من أموالهم ويفرض عليهم جزية سنوية.
وقد كانت هذه الوقعة آخر الحروب بين الفرس والروم, وهي التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ بعد هذه الوقعة جاء دور العرب فاكتسحوا الدولتين في آن واحد.


عدل سابقا من قبل محمد عزت هلال في الأربعاء يونيو 11, 2008 4:44 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:00 pm

حالة المجتمع العربي عشية البعثة النبوية


عرفت الفترة التي عاشها العرب قبل البعثة النبوية باسم (الجاهلية), وفيها كانوا يعانون حالة من الاضطراب السياسي والقلق الفكري. أما الاضطراب السياسي فتجلى بالحروب التي كانت تثيرها ظروف الحياة الطبيعية بين القبائل العربية التي كانت تعيش في بيئة ضنينة بموارد العيش.
وقد أنهكت الحروب الطاقات العربية وأوهنتها, مما أطمع الروم والفرس في بسط نفوذهما على المراكز الاستراتيجية والمناطق التجارية.
فقد دفع الروم الحبشة إلى احتلال الجنوب العربي ومن ثم احتلال المدن الواقعة على الطريق التجارية التي تصل اليمن ببلاد الشام .
وفي عام (567م) قطع الجيش الحبشي البحر الأحمر بأسطول روماني واستولى على اليمن, مهتبلا اختلاف ملوكها وأقيالها وقيام الحروب بينهم.
وفي عام (571م) يتوجه الجيش الحبشي نحو الشمال بقيادة قائده (أبرهة) لتنفيذ الخطة الاستعمارية, غير أنه لم يستطع أن يتجاوز مكة .
كشف الفرس عن هذه الخطة فأرسلوا جيشا إلى اليمن أخرج الأحباش منها وولوا عليها سيف بن ذي يزن, أحد ملوكها, وعينوا إلى جانبه حاكما فارسيا, وظلت اليمن تحت ولاء الفرس حتى أظهر الله دين الإسلام.
وقد عرف العام الذي توجه فيه الجيش الحبشي إلى مكة بعام الفيل, لأن فيلا ضخما كان يتقدم جيش الأحباش.
وتروي الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في ذلك العام.
كذلك بسط الروم والفرس نفوذهم على المناطق الفاصلة بين حدودهم وبين المناطق المتاخمة لهم من الجزيرة العربية, واصطنعوا قبائل عربية لحماية هذه الحدود من غارات الأعراب, فاصطنع الفرس قبيلة لخم اليمنية ومنحوا رؤساءها لقب (الملوك) فكان منهم ملوك المناذرة, واصطنع الروم قبيلة تنوخ العدنانية ومنحوا رؤساءها أيضا لقب (الملوك) فكان منهم ملوك غسان.
وكانت الحروب متصلة بين هؤلاء الملوك, يثيرها التعصب لأصولهم القبلية.
وكان ملوك المناذرة أكثر حضارة من ملوك غسان وأكثر اعتدادا بمظاهر الملك, وقد بلغ من اعتداد النعمان الثالث ابن المنذر أن امتنع على كسرى أبرويز حين طلب إليه أن يأتيه, فاستدرجه وقتله, فثارت حمية العرب لقتله وهاجموا الجيش الفارسي في موقع (ذي قار) وانتصروا عليه, وكان ذلك عام (610م).
وبهت الفرس لهذا النصر الذي لم يكونوا يتوقعونه, وزال بذلك الحاجز النفسي الذي كان يحجز بين العرب والفرس ليمهد الطريق إلى الفتح الإسلامي بعد زمن قريب.
وأما القلق الفكري فكان يتجلى في اضطراب العقائد والأديان.
ففي بلاد الفرس ظهرت على التوالي ثلاثة مذاهب دينية هي: الزرادشتية والمانوية والمزدكية.
أما الزرادشتية فظهرت في القرن السادس قبل الميلاد وتقوم تعاليمها على أن للعالم أصلين أو إلهين هما: إله للخير ويدعي (أهورا) أو (أهورامزدا) وهو النور, وإله للشر ويدعى (أهرمن) وهو الظلمة, وما في نزاع مستمر, وموضوع نزاعهما الإنسان, يميل مع أحدهما, وكان إله النور يتمثل بالنار ويعبد من خلالها باعتبارها رمز الطهارة.
وأما المانوية فظهرت في أوائل القرن الثالث للميلاد, وهي في جوهرها لا تخرج عن الزرادشتية من حيث وجود إلهين هما إله النور وهو الخير, وإله الظلمة وهو الشر.
غير أن الزرادشتية ترى أن هذين الإلهين ممتزجان وأن إله الخير غالب على إله الشر, وترى المانوية أن هذا الامتزاج شر يجب الخلاص منه بالزهد والرغبة عن ملاذ الحياة.
وأما المزدكية فظهرت في أواخر القرن الخامس للميلاد, وتقوم تعاليمها على الدعوة إلى الشيوعية في المال والنساء.
وفي بلاد الروم كانت النصرانية فرقا أهمها: اليعقوبية والنسطورية, وكان افتراقهما يقوم على اختلافهما في طبيعة المسيح, هل هو من طبيعة إلهية أو من طبيعة بشرية, فذهب اليعاقبة إلى القول بوحدة الطبيعة في المسيح, أي أن الله والإنسان اتحدا اتحادا حقيقيا, فالمسيح هو الله, والله هو المسيح, وذهبت النسطورية إلى القول بوجود طبيعتين في المسيح, وإن الوحدة بينهما ليست حقيقية وإنما هي معنوية, وكل من الفرقتين تكفر الأخرى.
وفي المجتمع العربي اختلطت الديانات وتزاحمت العقائد, فكان من العرب من يعبد الأوثان وهم الكثرة الغالبة, ومنهم من يعبد الشمس والقمر, ومنهم صابئة تعبد الكواكب والنجوم, ومنهم حنفاء موحدون على دين إبراهيم وهم قلة.
وقد تسربت إلى العرب مذاهب الفرس وتأثرت بها بعض قبائلهم المجاورة لهم كبني تميم, وتسربت إليهم اليهودية والنصرانية, فكانت اليهودية في يثرب واليمن, وكانت النصرانية في نجران وفي الحيرة وفي قبائل غسان, وانتشرت في القبائل التي هاجرت إلى العراق كتغلب ومضر وبكر, وكان نصارى العراق على مذهب النساطرة الذين انفصلوا عن كنيسة بيزنطة وكان نصارى الشام على مذهب اليعاقبة وهو مذهب الكنيسة البيزنطية.
وقد أوسع ملوك الفرس للنساطرة في بلادهم لمخالفتهم لليعاقبة الذين اتبع ملوك الروم مذهبهم.


==================================

الحكـم والإمـارة فـي العـرب
كان حكام جزيرة العرب عند ظهور دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين‏:‏
1ـ ملوك مُتَوَّجُون ـ إلا أنهم في الحقيقة كانوا غير مستقلين‏.‏
2ـ رؤسـاء القبائـل والعشائر ـ وكـان لهم مـن الحكم والامتـياز مـا كـان للملـوك المتوجين، ومعظم هـؤلاء كانـوا على تمـام الاستقـلال، وربمـا كانت لبعضـهم تبعية لملك متـوج‏.‏
والملوك المتوجون هم‏:‏ ملوك اليمن، وملوك مشارف الشام ‏[‏وهم آل غسان‏]‏ وملوك الحيرة، وما عدا هؤلاء من حكام الجزيرة لم تكن لهم تيجان‏.‏ وفيما يلى موجز عن هؤلاء الملوك والرؤساء‏.
--------------------------------------------------------------------------------
الملك باليمن‏‏
من أقدم الشعوب التي عرفت باليمن من العرب العاربة قوم سبأ، وقد عثر على ذكرهم في حفريات ‏[‏أور‏]‏ بخمس وعشرين قرنا قبل الميلاد، ويبدأ ازدهار حضارتهم ونفوذ سلطانهم وبسط سيطرتهم بأحد عشر قرنا قبل الميلاد‏.‏
ويمكن تقسيم أدوارهم حسب التقدير الآتى‏:‏
1 ـ ما بين 1300 إلى 620 ق‏.‏م
عرفت دولتهم في هذه الفترة بالدولة المعينية، ظهرت في الجَوْف؛ أى السهل الواقع بين نجران وحضرموت، ثم أخذت تنمو وتتسع وتسيطر وتزدهر حتى بلغ نفوذها السياسى إلى العُلا ومَعَان من شمالي الحجاز‏.‏
ويقال‏:‏ إن مستعمراتها وصلت إلى خارج بلاد العرب، وكانت التجارة هي صلب معيشتهم، ثم إنهم بنوا سد مأرب الذي له شأن كبير في تاريخ اليمن، والذي وفر لهم معظم خيرات الأرض، ‏{‏حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا‏}‏ ‏[‏ الفرقان‏:‏18‏]‏
وكان ملوكهم في هذه الفترة يلقبون بـ ‏[‏مكرب سبأ‏]‏ وكانت عاصمتهم مدينة ‏[‏صِرْوَاح‏]‏ التي توجد أنقاضها على بعد 50 كيلو مترًا إلى الشمال الغربي من مدينة ‏[‏مأرب‏]‏، وعلى بعد 142 كيلو مترًا شرقى صنعاء، وتعرف باسم ‏[‏خُرَيْبة‏]‏‏.‏ ويقدر عدد هؤلاء الملوك ما بين 22 و 26 ملكًا‏.‏
2 ـ ما بين 620 ق‏.‏ م إلى سنة 115 ق‏.‏ م
وعرفت دولتهم في هذه الفترة بدولة سبأ، وقد تركوا لقب ‏[‏مكرب‏]‏ وعرفوا بـ‏[‏ملوك سبأ‏]‏، واتخذوا ‏[‏مأرب‏]‏ عاصمة لهم بدل ‏[‏صرواح‏]‏ وتوجد أنقاض مأرب على بعد 192 كيلو مترًا شرقي صنعاء‏.‏
3 ـ منذ سنة 115 ق‏.‏ م إلى سنة300 م
وعرفت الدولة في هذه الفترة بالدولة الحميرية الأولى؛ لأن قبيلة حمير غلبت واستقلت بمملكة سبأ، وقد عرف ملوكها بـ‏[‏ملوك سبأ وذى ريدان‏]‏، وهؤلاء الملوك اتخذوا مدينة ‏[‏ريدان‏]‏ عاصمة لهم بدل مدينة ‏[‏مأرب‏]‏، و تعرف ‏[‏ريدان‏]‏ باسم ظفار، وتوجد أنقاضها على جبل مدور بالقرب من ‏[‏يريم‏]‏‏.‏ وفي هذا العهد بدأ فيهم السقوط والانحطاط، فقد فشلت تجارتهم إلى حد كبير لبسط الأنباط سيطرتهم على شمال الحجاز أولًا، ثم لغلبة الرومان على طريق التجارة البحرية بعد نفوذ سلطانهم على مصر وسوريا وشمالى الحجاز ثانيًا، ولتنافس القبائل فيما بينها ثالثًا‏.‏ وهذه العناصر هي التي سببت في تفرق آل قحطان وهجرتهم إلى البلاد الشاسعة‏.‏
4 ـ منذ سنة 300م إلى أن دخل الإسلام في اليمن
عرفت الدولة في هذه الفترة بالدولة الحميرية الثانية، وعرف ملوكها بـ‏[‏ملوك سبأ وذى ريدان وحضرمـوت ويمـنت‏]‏، وقد توالت على هذه الدولة الاضطرابات والحوادث، وتتابعت الانقلابات والحروب الأهلية التي جعلتها عرضة للأجانب حتى قضى على استقلالها‏.‏ ففي هذا العهد دخل الرومان في عدن، وبمعونتهم احتلت الأحباش اليمن لأول مرة سنة 340 م؛ مستغلين التنافس بين قبيلتى همدان وحمير، واستمر احتلالهم إلى سنة 378 م‏.‏ ثم نالت اليمن استقلالها، ولكن بدأت تقع الثلمات في سد مأرب، حتى وقع السيل العظيم الذي ذكره القرآن بسيل العرم في سنة 450م، أو 451 م‏.‏وكانت حادثة كبرى أدت إلى خراب العمران وتشتت الشعوب‏.‏
وفي سنة 523م قاد ذو نُوَاس اليهودى حملة منكرة على المسيحيين من أهل نجران، وحاول صرفهم عن المسيحية قسرًا، ولما أبوا خدّ لهم الأخدود وألقاهم في النيران، وهذا الذي أشـار إلـيه القـرآن في سـورة الـبروج بقـوله‏:‏ ‏{‏قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ‏}‏ الآيات ‏[‏ البروج‏:‏4‏]‏‏.‏
وكان هذا الحادث هو السبب في نقمة النصرانية الناشطة إلى الفتح والتوسع تحت قيادة أباطرة الرومان من بلاد العرب، فقد حرضوا الأحباش، وهيأوا لهم الأسطول البحرى، فنزل سبعون ألف جندى من الحبشة، واحتلوا اليمن مرة ثانية، بقيادة أرياط سنة 525 م، وظل أرياط حاكمًا من قبل ملك الحبشة حتى اغتاله أبرهة بن الصباح الأشرم ـ أحد قواد جيشه ـ سنة 549م، ونصب نفسه حاكمًا على اليمن بعد أن استرضى ملك الحبشة وأرضاه، وأبرهة هذا هو الذي جند الجنود لهدم الكعبة، وعرف هو وجنوده بأصحاب الفيل‏.‏وقد أهلكه الله بعد عودته إلى صنعاء عقب وقعة الفيل، فخلفه على اليمن ابنه يَكْسُوم، ثم الابن الثانى مسروق، وكانا ـ فيما يقال ـ شرا من أبيهما، وأخبث سيرة منه في اضطهاد أهل اليمن وقهرهم وإذلالهم‏.‏
أما أهل اليمن فإنهم بعد وقعة الفيل استنجدوا بالفرس، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد، ونالوا الاستقلال في سنة 575 م بقيادة معديكرب سيف بن ذى يزن الحميرى، واتخذوه ملكًا لهم، وكان معديكرب أبقى معه جمعًا من الحبشة يخدمونه ويمشون في ركابه، فاغتالوه ذات يوم، وبموته انقطع الملك عن بيت ذى يزن، وصارت اليمن مستعمرة فارسية تتعاقب عليها ولاة من الفرس، وكان أولهم وهرز، ثم المرزبان بن وهرز، ثم ابنه التينجان، ثم خسرو بن التينجان، ثم باذان، وكان آخر ولاة الفرس، فإنه اعتنق الإسلام سنة 628م، وبإسلامه انتهي نفوذ فارس على بلاد اليمن‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:01 pm

الملك بالحيرة
كانت الفرس تحكم بلاد العراق وما جاورها منذ أن جمع شملهم قوروش الكبير ‏(‏557 ـ 529 ق‏.‏م ‏)‏ ولم يكن أحد يناوئهم، حتى قام الإسكندر المقدونى سنة 326 ق‏.‏ م فهزم ملكهم دارا وبددهم وخضد شوكتهم، حتى تجزأت بلادهم، وتولاها ملوك عرفوا بملوك الطوائف، وقد ظل هؤلاء الملوك يحكمون البلاد مجزأة إلى سنة 230م‏.‏ وفي عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون، واحتلوا جزءًا من ريف العراق، ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزءًا من الجزيرة الفراتية‏.‏
وأول من ملك من هؤلاء المهاجرين هو مالك بن فَهْم التَّنُوخى من آل قحطان، وكان منزله الأنبار، أو مما يلى الأنبار، وخلفه أخوه عمرو بن فهم في رواية‏.‏ وجَذِيمة بن مالك بن فهم ـ الملقب بالأبْرش والوَضَّاح ـ في رواية أخرى‏.‏
وعادت القوة مرة ثانية إلى الفرس في عهد أردشير بن بابك ـ مؤسس الدولة الساسانية سنة 226 م ـ فإنه جمع شمل الفرس، واستولى على العرب المقيمين على تخوم ملكه، وكان هذا سببا في رحيل قضاعة إلى الشام، ولكن دان له أهل الحيرة والأنبار‏.‏
وفي عهد أردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح على الحيرة وسائر مَنْ ببادية العراق والجزيرة من ربيعة ومضر، وكأن أردشير رأى أنه يستحيل عليه أن يحكم العرب مباشرة، ويمنعهم من الإغارة على تخوم ملكه، إلا أن يملك عليهم رجلًا منهم له عصبية تؤيده وتمنعه، ومن جهة أخرى يمكنه الاستعانة بهم على ملوك الرومان الذين كان يتخوفهم، وليكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان، وكان يبقى عند ملك الحيرة كتيبة من جنود الفرس؛ ليستعين بها على الخارجين على سلطانه من عرب البادية، وكان موت جذيمة حوالى سنة 268 م‏.‏
وبعد موت جذيمة ولى الحيرة والأنبار عمرو بن عدى بن نصر اللخمى ‏[‏ 268ـ 288م‏]‏ وهو أول ملوك اللخميين، وأول من اتخذ الحيرة مقرًا له، وكان في عهد كسرى سابور بن أردشير، ثم لم يزل الملوك من اللخميين من بعده يتولون الحيرة حتى ولى الفرس قُبَاذ بن فيروز ‏[‏448ـ 531م‏]‏ وفي عهده ظهر مَزْدَك، وقام بالدعوة إلى الإباحية، فتبعه قباذ كما تبعه كثير من رعيته، ثم أرسل قباذ إلى ملك الحيرة ـ وهو المنذر بن ماء السماء ‏[‏512ـ 554 م‏]‏ ـ يدعوه إلى اختيار هذا المذهب الخبيث، فأبي عليه ذلك حمية وأنفة، فعزله قباذ، وولى بدله الحارث بن عمرو بن حجر الكندى بعد أن أجاب دعوته إلى المذهب المزدكى‏.‏
وخلف قباذ كسرى أنوشروان ‏[‏531ـ 578م‏]‏ وكان يكره هذا المذهب جدًا، فقتل المزدك وكثيرًا ممن دان بمذهبه، وأعاد المنذر إلى ولاية الحيرة، وطلب الحارث بن عمرو، لكنه أفلت إلى دار كلب، فلم يزل فيهم حتى مات‏.‏
واستمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبه حتى كان النعمان بن المنذر ‏[‏583 ـ605 م‏]‏ فإنه غضب عليه كسرى بسبب وشاية دبرها زيد بن عدى العبادى، فأرسل كسرى إلى النعمان يطلبه، فخرج النعمان حتى نـزل سـرا عـلى هانئ بن مسعود سـيد آل شيبان، وأودعه أهله وماله، ثم توجه إلى كسرى، فحبسه كسرى حتى مات‏.‏ وولى على الحيرة بدله إياس بن قَبِيصة الطائى، وأمره أن يرسل إلى هانئ بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده، فأبي ذلك هانئ حمية، وآذن الملك بالحرب، ولم يلبث أن جاءته مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس، ودارت بين الفريقين معركة هائلة عند ذى قار، انتصر فيها بنو شيبان وانهزمت الفرس هزيمة نكراء‏.‏ وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وهو بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏
واختلف المؤرخون في تحديد زمن هذه المعركة، فقيل‏:‏ هو بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بقليل، وأنه صلى الله عليه وسلم ولد لثمانية أشهر من ولاية إياس بن قبيصة على الحيرة‏.‏ وقيل‏:‏ قبل النبوة بقليل ـ وهو الأقرب‏.‏ وقيل‏:‏ بعد النبوة بقليل‏.‏ وقيل‏:‏ بعد الهجرة‏.‏ وقيل‏:‏ بعد بدر‏.‏ وقيل غير ذلك‏.‏
وولى كسرى على الحيرة بعد إياس حاكمًا فارسيًا اسمه آزادبه بن ماهبيان بن مهرابنداد، وظل يحكم 17 عاما‏[‏614ـ 631م‏]‏ ثم عاد الملك إلى آل لخم سنة 632م، فتولى منهم المنذر بن النعمان الملقب بالمعرور، ولكن لم تزد ولايته على ثمانية أشهر حتى قدم عليه خالد بن الوليد بعساكر المسلمين ‏.‏
--------------------------------------------------------------------------------
الملك بالشام
في العهد الذي ماجت فيه العرب بهجرات القبائل سارت بطون من قضاعة إلى مشارف الشام وسكنت بها، وكانوا من بنى سُلَيْح بن حُلْوان الذين منهم بنو ضَجْعَم ابن سليح المعروفون باسم الضجاعمة، فاصطنعهم الرومان؛ ليمنعوا عرب البرية من العبث، وليكونوا عدة ضد الفرس، وولوا منهم ملكًا، ثم تعاقب الملك فيهم سنين، ومن أشهر ملوكهم زياد بن الهَبُولة، ويقدر زمنهم من أوائل القرن الثانى الميلادى إلى نهايته تقريبًا، وانتهت ولايتهم بعد قدوم آل غسان، الذين غلبوا الضجاعمة على ما بيدهم وانتصروا عليهم، فولتهم الروم ملوكًا على عرب الشام، وكانت قاعدتهم مدينة بصرى، ولم تزل تتوالى الغساسنة على الشام بصفتهم عمالًا لملوك الروم حتى كانت وقعة اليرموك سنة 13هـ، وانقاد للإسلام آخر ملوكهم جَبَلَة بن الأيهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏
--------------------------------------------------------------------------------
الإمارة بالحجاز
ولي إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طول حياته، وتوفي وله 137 سنة، ثم ولى واحد، وقيل‏:‏ اثنان من أبنائه‏:‏ نابت ثم قَيْدار، ويقال العكس، ثم ولى أمر مكة بعدهما جدهما مُضَاض بن عمرو الجُرْهُمِىّ، فانتقلت زعامة مكة إلى جرهم، وظلت في أيديهم، وكان لأولاد إسماعيل مركز محترم؛ لما لأبيهم من بناء البيت، ولم يكن لهم من الحكم شيء‏.‏
ومضت الدهور والأيام ولم يزل أمر أولاد إسماعيل عليه السلام ضئيلًا لا يذكر، حتى ضعف أمر جرهم قبيل ظهور بُخْتُنَصَّر، وأخذ نجم عدنان السياسى يتألق في أفق سماء مكة منذ ذلك العصر، بدليل ما جاء بمناسبة غزو بختنصر للعرب في ذات عِرْق، فإن قائد العرب في الموقعة لم يكن جرهميًا، بل كان عدنان نفسه‏.‏
وتفرقت بنو عدنان إلى اليمن عند غزوة بختنصر الثانية ‏[‏سنة 587 ق‏.‏ م‏]‏ وذهب برخيا ـ صاحب يرمياه النبي الإسرائيلى بَمَعَدّ ـ إلى حران من الشام، فلما انكشف ضغط بختنصر رجع معد إلى مكة فلم يجد من جرهم إلا جَوْشَم بن جُلْهُمة، فتزوج بابنته مُعَانة فولدت له نزارًا‏.‏
وساء أمر جرهم بمكة بعد ذلك، وضاقت أحوالهم، فظلموا الوافدين إليها، واستحلوا مال الكعبة، الأمر الذي كان يغيظ العدنانيين ويثير حفيظتهم، ولما نزلت خزاعة بِمَرِّ الظَّهْران، ورأت نفور العدنانيين من الجراهمة استغلت ذلك، فقامت بمعونة من بطون عدنان ـ وهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة ـ بمحاربة جرهم، حتى أجلتهم عن مكة، واستولت على حكمها في أواسط القرن الثانى للميلاد‏.‏
ولما لجأت جرهم إلى الجلاء سدوا بئر زمزم، ودرسوا موضعها، ودفنوا فيها عدة أشياء، قال ابن إسحاق‏:‏ فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى بغزالى الكعبة، وبحجر الركن الأسود فدفنهما في بئر زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنًا شديدًا، وفي ذلك قال عمرو‏:‏
كأن لم يكن بين الحَجُون إلى الصَّفَا ** أنيـس ولـم يَسْمُـر بمكـــة سامـــر
بلــى نحــن كــنا أهـلــها فأبـادنـا ** صُرُوف الليالى والجُدُود العَوَاثِر
ويقدر زمن إسماعيل عليه السلام بعشرين قرنًا قبل الميلاد، فتكون إقامة جرهم في مكة واحدًا وعشرين قرنًا تقريبًا، وحكمهم على مكة زهاء عشرين قرنًا‏.‏
واستبدت خزاعة بأمر مكة دون بنى بكر، إلا أنه كان إلى قبائل مضر ثلاث خلال‏:‏
الأولى‏:‏ الدفع بالناس من عرفة إلى المزدلفة، والإجازة بهم يوم النفر من منى، وكان يلى ذلك بنو الغَوْث بن مرة من بطون إلياس بن مضر، وكانوا يسمون صُوفَة، ومعنى هذه الإجازة أن الناس كانوا لا يرمون يوم النفر حتى يرمى رجل من صوفة، ثم إذا فرغ الناس من الرمى وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبى العقبة، فلم يجز أحد حتى يمروا، ثم يخلون سبيل الناس، فلما انقرضت صوفة ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من تميم‏.‏
الثانية‏:‏ الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى، وكان ذلك في بنى عدوان‏.‏
الثالثة‏:‏إنساء الأشهر الحرم، وكان ذلك إلى بنى فُقَيْم بن عدى من بنى كنانة‏.‏
واستمرت ‏[‏ولاية‏]‏ خزاعة على مكة ثلاثمائة سنة‏.‏ وفي وقت حكمهم انتشر العدنانيون في نجد وأطراف العراق والبحرين، وبقى بأطراق مكة بطون من قريش وهم حُلُول وصِرْم متقطعون، وبيوتات متفرقون في قومهم من بنى كنانة، وليس لهم من أمر مكة ولا البيت الحرام شيء حتى جاء قصى بن كلاب‏.‏
ويذكر من أمر قصى‏:‏ أن أباه مات وهو في حضن أمه، ونكح أمه رجل من بنى عُذْرَة ـ وهو ربيعة بن حرام ـ فاحتملها إلى بلاده بأطراف الشام، فلما شب قصى رجع إلى مكة، وكان واليها إذ ذاك حُلَيْل بن حَبْشِيَّة من خزاعة، فخطب قصى إلى حليل ابنته حُبَّى، فرغب فيه حليل وزوجه إياها، فلما مات حليل قامت حرب بين خزاعة وقريش، أدت أخيرًا إلى تغلب قصى على أمر مكة والبيت‏.‏
وهناك ثلاث روايات في بيان سبب هذه الحرب‏:‏
الأولى‏:‏ أن قصيًا لما انتشر ولده وكثر ماله وعظم شرفه وهلك حليل رأى أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبنى بكر، وإن قريشًا رءوس آل إسماعيل وصريحهم، فكلم رجالًا من قريش وبنى كنانة في إخراج خزاعة وبنى بكر عن مكة فأجابوه‏.‏
الثانية‏:‏ أن حليلًا ـ فيما تزعم خزاعة ـ أوصى قصيًا بالقيام على الكعبة وبأمر مكة، ولكن أبت خزاعة أن تمضى ذلك لقصى فهاجت الحرب بينهما‏.‏
الثالثة‏:‏ أن حليلًا أعطى ابنته حبى ولاية البيت، واتخذ أبا غُبْشان‏.‏ الخزاعي وكيلا لها، فقام أبو غبشان بسدانة الكعبة نيابة عن حبى، وكان في عقله شيء، فلما مات حليل خدعه قصى، واشترى منه ولاية البيت بأذواد من الإبل أو بزق من الخمر، ولم ترض خزاعة بهذا البيع، وحاولوا منع قصى عن البيت، فجمع قصى رجالًا من قريش وبنى كنانة لإخراج خزاعة من مكة، فأجابوه‏.‏
وأيا ما كان، فلما مات حليل وفعلت صوفة ما كانت تفعل أتاهم قصى بمن معه من قريش وكنانة عند العقبة، فقال‏:‏ نحن أولى بهذا منكم، فقاتلوه فغلبهم قصى على ما كان بأيديهم، وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصى، فبادأهم قصى وأجمع لحربهم، فالتقوا واقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا، ثم تداعوا إلى الصلح فحكَّموا يَعْمُر بن عوف أحد بنى بكر، فقضى بأن قصيًا أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة، وكل دم أصابه قصى منهم موضوع يشدخه تحت قدميه، وما أصابت خزاعة وبنو بكر ففيه الدية، وأن يخلى بين قصى وبين الكعبة، فسمى يعمر يومئذ‏:‏ الشداخ‏.‏
وكانت فترة تولى خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة، واستولى قصى على أمر مكة والبيت في أواسط القرن الخامس للميلاد سنة 440 م،وبذلك صارت لقصى ثم لقريش السيادة التامة والأمر النافذ في مكة، وصار قصى هو الرئيس الديني لهذا البيت الذي كانت تفد إليه العرب من جميع أنحاء الجزيرة‏.‏
ومما فعله قصى بمكة أنه جمع قومه من منازلهم إلى مكة، وقطعها رباعًا بين قومه، وأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا عليها، وأقر النسأة وآل صفوان وعدوان ومرة بن عوف على ما كانوا عليه من المناصب؛ لأنه كان يراه دينًا في نفسه لا ينبغى تغييره‏.‏
ومن مآثر قصى‏:‏ أنه أسس دار الندوة بالجانب الشمالى من مسجد الكعبة، وجعل بابها إلى المسجد، وكانت مجمع قريش، وفيها تفصيل مهام أمورها، ولهذه الدار فضل على قريش؛ لأنها ضمنت اجتماع الكلمة وفض المشاكل بالحسنى‏.‏
وكان لقصى من مظاهر الرياسة والتشريف‏:‏
1 ـ رياسة دار الندوة‏:‏ ففيها كانوا يتشاورون فيما نزل بهم من جسام الأمور، وفيها كانوا يزوجون بناتهم‏.‏
2 ـ اللواء‏:‏ فكانت لا تعقد راية ولا لواء لحرب قوم من غيرهم إلا بيده أو بيد أحد أولاده، وفي هذه الدار‏.‏
3 ـ القيادة‏:‏ وهي إمارة الركب، فكانت لا تخرج ركب لأهل مكة في تجارة أو غيرها إلا تحت إمارته أو إمارة أولاده‏.‏
4 ـ الحجابـة‏:‏ وهي حجابة الكعبة،لا يفتح بابها إلا هو، وهو الذي يلى أمر خدمتها وسدانتها‏.‏
5 ـ سقاية الحاج‏:‏ وهي أنهم كانوا يملأون للحجاج حياضًا من الماء، يحلونها بشيء من التمر والزبيب، فيشرب الناس منها إذا وردوا مكة‏.‏
6 ـ رفادة الحاج‏:‏ وهي طعام كان يصنع للحاج على طريقة الضيافة، وكان قصى فرض على قريش خرجًا تخرجه في الموسم من أموالها إلى قصى، فيصنع به طعامًا للحاج، يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد‏.‏
كان كل ذلك لقصى، وكان ابنه عبد مناف قد شرف وساد في حياته، وكان عبد الدار بكره‏.‏ فقال له قصى فيما يقال‏:‏ لألحقنك بالقوم وإن شرفوا عليك، فأوصى له بما كان يليه من مصالح قريش، فأعطاه دار الندوة واللواء والقيادة والحجابة والسقاية والرفادة، وكان قصى لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه، وكان أمره في حياته وبعد موته كالدين المتبع، فلما هلك أقام بنوه أمره لا نزاع بينهم، ولكن لما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بنى عمهم عبد الدار في هذه المناصب، وافترقت قريش فرقتين، وكاد يكون بينهم قتال، إلا أنهم تداعوا إلى الصلح، واقتسموا هذه المناصب، فصارت السقاية والرفادة والقيادة إلى بنى عبد مناف، وبقيت دار الندوة واللواء والحجابة بيد بنى عبد الدار‏.‏ وقيل‏:‏ كانت دار الندوة بالاشتراك بين الفريقين، ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم، فصارت السقاية والرفادة لهاشم والقيادة لعبد شمس، فكان هاشم بن عبد مناف هو الذي يلى السقاية والرفادة طول حياته، فلما مات خلفه أخوه المطلب بن عبد مناف، وولى بعده عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعـده أبنـاؤه حتى جـاء الإسلام والولاية إلى العبـاس‏.‏ ويقـال‏:‏ إن قصيًا هـو الذي قسم المناصب على أولاده، ثـم توارثـها أبناؤهـم حسـب التفصيل المذكور، والله أعلم‏.‏ وكانت لقريش مناصب أخرى سوى ما ذكرنا وزعوها فيما بينهم، وكونوا بها دويلة ـ بل بتعبير أصح‏:‏ شبه دويلة ديمقراطية ـ وكانت لهم من الدوائر والتشكيلات الحكومية مـا يشبه في عصرنـا هـذا دوائـر البرلمـان ومجالسها، وهاك لوحة من تلك المناصب‏:‏

1ـ الإيسار‏:‏ أي تولية قداح الأصنام للاستقسام، وكان ذلك في بني جُمَح‏.‏
2 ـ تحجير الأموال‏:‏ أي تنظيم القربات والنذور التي كانت تهدى إلى الأصنام، وكذلك فصل الخصومات والمرافعات‏.‏وكان ذلك في بني سهم‏.‏
3 ـ الشورى‏:‏ وكانت في بني أ
4 ـ الأشناق‏:‏ أي تنظيم الديات والغرامات، وكان ذلك في بني تَيْم‏.‏
5 ـ العقاب‏:‏ أي حمل اللواء القومى، وكان ذلك في بني أمية‏.‏
6 ـ القبة‏:‏ أي تنظيم المعسكر، وكذلك قيادة الخيل، وكان في بني مخزوم‏.‏
7 ـ السفارة‏:‏ وكانت في بني عدي‏.
--------------------------------------------------------------------------------
الحكم في سائر العرب


قد تقدم ذكر هجرات القبائل القحطانية والعدنانية، وأنها اقتسمت البلاد العربية فيما بينها، فما كان من هذه القبائل بالقرب من الحيرة كانت تبعًا لملك العرب بالحيرة، وما كان منها في بادية الشام كانت تبعًا للغساسنة، إلا أن هذه التبعية كانت اسمية لا فعلية، وأما ما كان منها في البوادى في داخل الجزيرة فكانت حرة مطلقة‏.‏
والحقيقة أن هذه القبائل كانت تختار لأنفسها رؤساء يسودونها، وأن القبيلة كانت حكومة مصغرة، أساس كيانها السياسى الوحدة العصبية، والمنافع المتبادلة في حماية الأرض ودفع العدوان عنها‏.‏
وكانت درجة رؤساء القبائل في قومهم كدرجة الملوك، فكانت القبيلة تبعًا لرأي سيدها في السلم والحرب، لا تتأخر عنه بحال، وكان له من الحكم والاستبداد بالرأي ما يكون لدكتاتور قوى؛ حتى كان بعضهم إذا غضب غضب له ألوف من السيوف لا تسأله‏:‏ فيم غضب، إلا أن المنافسة في السيادة بين أبناء العم كانت تدعوهم إلى المصانعة بالناس من بذل الندى وإكرام الضيف والكرم والحلم، وإظهار الشجاعة والدفاع عن الغيرة، حتى يكسبوا المحامد في أعين الناس، ولاسيما الشعراء الذين كانوا لسان القبيلة في ذلك الزمان، وحتى تسمو درجتهم عن مستوى المنافسين‏.‏
وكان للسادة والرؤساء حقوق خاصة، فكانوا يأخذون من الغنيمة المِرْباع والصَّفي والنَّشيطة والفُضُول، يقول الشاعر‏:‏
لك المِرْبَاع فينـا والصَّفَايا ** وحُكْمُك والنَّشِيطة والفُضُول
والمرباع‏:‏ ربع الغنيمة، والصفي‏:‏ ما كان يصطفيه الرئيس، أي يختاره لنفسه قبل القسمة، والنشيطة‏:‏ ما أصاب الرئيس في الطريق قبل أن يصل إلى بيضة القوم‏.‏والفضول‏:‏ما فضل من القسمة مما لا تصح قسمته على عدد الغزاة، كالبعير والفرس ونحوهما‏.‏
--------------------------------------------------------------------------------
الحالة السياسية
بعد أن ذكرنا حكام العرب يجمل بنا أن نذكر جملة من أحوالهم السياسية حتى يتضح الوضع، فالأقطار الثلاثة التي كانت مجاورة للأجانب كانت حالتها السياسية في تضعضع وانحطاط لا مزيد عليه‏.‏فقد كان الناس بين سادة وعبيد، أو حكام ومحكومين، فالسادة ـ ولاسيما الأجانب ـ كان لهم كل الغُنْم، والعبيد عليهم كل الغُرْم، وبعبارة أوضح‏:‏إن الرعايا كانت بمثابة مزرعة تورد المحصولات إلى الحكومات، والحكومات كانت تستخدمها في ملذاتها وشهواتها، ورغائبها، وجورها، وعدوانها‏.‏أما الناس فكانوا في عمايتهم يتخبطون، والظلم ينحط عليهم من كل جانب، وما في استطاعتهم التذمر والشكوى، بل كانوا يسامون الخسف والجور والعذاب ألوانًا ساكتين، فقد كان الحكم استبداديا، والحقوق ضائعة مهدورة‏.‏
وأما القبائل المجاورة لهذه الأقطار فكانوا مذبذبين تتقاذفهم الأهواء والأغراض، مرة يدخلون في أهل العراق، ومرة يدخلون في أهل الشام‏.‏
وكانت أحوال القبائل داخل الجزيرة مفككة الأوصال، تغلب عليها المنازعات القبلية والاختلافات العنصرية والدينية، حتى قال ناطقهم‏:‏
وما أنا إلا من غَزَِّية إن غَوَتْ ** غويت، وإن ترشد غزية أرشد
ولم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم، أو مرجع يرجعون إليه، ويعتمدون عليه وقت الشدائد‏.‏
وأما حكومة الحجاز فقد كانت تنظر إليها العرب نظرة تقدير واحترام، ويرونها قادة وسَدَنة المركز الدينى، وكانت تلك الحكومة في الحقيقة خليطًا من الصدارة الدنيوية والحكومية والزعامة الدينية، حكمت بين العرب باسم الزعامة الدينية، وحكمت في الحرم وما والاه بصفتها حكومة تشرف على مصالح الوافدين إلى البيت، وتنفذ حكم شريعة إبراهيم، وكانت لها من الدوائر والتشكيلات ما يشابه دوائر البرلمان ـ كما أسلفنا ـ ولكن هذه الحكومة كانت ضعيفة لا تقدر على حمل العبء كما وضح يوم غزو الأحباش‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:04 pm

ديانات العـرب
كان معظم العرب يدينون بدين إبرهيم عليه السلام منذ أن نشأت ذريته في مكة وانتشرت في جزيرة العرب، فكانوا يعبدون الله ويوحدونه ويلتزمون بشعائر دينه الحنيف، حتى طال عليهم الأمد ونسوا حظًا مما ذكروا به، إلا أنهم بقى فيهم التوحيد وعدة شعائر من هذا الدين، حتى جاء عمرو بن لُحَيٍّ رئيس خزاعة، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس ودانوا له، ظنًا منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأوليـاء‏.‏
ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقًا؛ لأن الشام محل الرسل والكتب، فقدم معه بهُبَل وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله فأجابوه، ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة؛ لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم‏.‏
وكان هبل من العقيق الأحمر على صورة إنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدًا من ذهب، وكان أول صنم للمشركين وأعظمه وأقدسه عندهم‏.‏
ومن أقدم أصنامهم مَناة، كانت لهُذَيْل وخزاعة، وكانت بالمُشَلَّل على ساحل البحر الأحمر حذو قُدَيْد، والمشلل‏:‏ ثنية جبل يهبط منها إلى قديد‏.‏ ثم اتخذوا اللات في الطائف، وكانت لثقيف، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى، ثم اتخذوا العُزَّى بوادى نخلة الشامية فوق ذات عِرْق، وكانت لقريش وبني كنانة مع كثير من القبائل الأخرى‏.‏
وكانت هذه الأصنام الثلاثة أكبر أوثان العرب، ثم كثر فيهم الشرك، وكثرت الأوثان في كل بُقعة‏.‏
ويذكر أن عمرو بن لحي كان له رئى من الجن، فأخبره أن أصنام قوم نوح ـ ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا ـ مدفونة بجدة، فأتاها فاستثارها، ثم أوردها إلى تهامة، فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل، فذهبت بها إلى أوطانها‏.‏
فأما ود‏:‏ فكانت لكلب، بجَرَش بدَوْمَة الجندل من أرض الشام مما يلى العراق، وأما سواع‏:‏ فكانت لهذيل بن مُدْرِكة بمكان يقال له‏:‏رُهَاط من أرض الحجاز، من جهة الساحل بقرب مكة، وأما يغوث‏:‏ فكانت لبني غُطَيف من بني مراد، بالجُرْف عند سبأ، وأما يعوق‏:‏فكانت لهمدان في قرية خَيْوان من أرض اليمن، وخيوان‏:‏ بطن من همدان، وأما نسر‏:‏فكانت لحمير لآل ذى الكلاع في أرض حمير‏.‏
وقد اتخذوا لهذه الطواغيت بيوتًا كانوا يعظمونها كتعظيم الكعبة، وكانت لها سدنة وحجاب، وكانت تهدى لها كما يهدى للكعبة، مع اعترافهم بفضل الكعبة عليها‏.‏
وقد سارت قبائل أخرى على نفس الطريق، فاتخذت لها أصنامًا آلهة وبنت لها بيوتًا مثلها، فكان منها ذو الخَلَصَة لدَوْس وخَثْعَم وبُجَيْلَة، ببلادهم من أرض اليمن، بتَبَالة بين مكة واليمن، وكانت فِلْس لبني طيئ ومن يليها بين جبلى طيئ سلمى وأجأ‏.‏وكان منها ريام، بيت بصنعاء لأهل اليمن وحمير، وكانت منها رضاء، بيت لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد، مناة بن تميم، وكان منها الكَعَبَات لبكر وتغلب ابني وائل، ولإياد بِسَنْدَاد‏.‏
وكان لدَوْس أيضًا صنم يقال له‏:‏ذو الكفين، ولبني بكر ومالك وملكان أبناء كنانة صنم يقال له‏:‏سعد، وكان لقوم من عذرة صنم يقال له‏:‏شمس، وكان لخولان صنم يقال له‏:‏عُمْيانِس‏.‏
وهكذا انتشرت الأصنام ودور الأصنام في جزيرة العرب، حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت منها صنم، أما المسجد الحرام فكانوا قد ملأوه بالأصنام، ولما فتح رسول الله صلىالله عليه وسلم مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنمًا، فجعل يطعنها بعود في يده حتى تساقطت، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت، وكان في جوف الكعبة أيضًا أصنام وصور، منها صنم على صورة إبراهيم، وصنم على صورة إسماعيل ـ عليهما الصلاة والسلام ـ وبيدهما الأزلام، وقد أزيلت هذه الأصنام ومحيت هذه الصور أيضًا يوم الفتح‏.‏
وقد تمادى الناس في غيهم هذا حتى يقول أبو رجاء العُطاردى رضي الله عنه‏:‏ كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثْوَةً من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به‏.‏
وجملة القول‏:‏إن الشرك وعبادة الأصنام كانا أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية الذين كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم عليه والسلام‏.‏
أما فكرة الشرك وعبادة الأصنام فقد نشأت فيهم على أساس أنهم لما رأوا الملائكة والرسل والنبيين وعباد الله الصالحين من الأولياء والأتقياء والقائمين بأعمال الخير ـ لما رأوهم أنهم أقرب خلق الله إليه، وأكرمهم درجة وأعظمهم منزلة عنده، وأنهم قد ظهرت على أيديهم بعض الخوارق والكرامات، ظنوا أن الله أعطاهم شيئًا من القدرة والتصرف في بعض الأمور التي تختص بالله سبحانه وتعالى، وأنهم لأجل تصرفهم هذا ولأجل جاههم ومنزلتهم عند الله يستحقون أن يكونوا وسطاء بين الله سبحانه وتعالى وبين عامة عباده، فلا ينبغى لأحد أن يعرض حاجته على الله إلا بواسطة هؤلاء؛ لأنهم يشفعون له عند الله ، وأن الله لا يرد شفاعتهم لأجل جاههم، كذلك لا ينبغى القيام بعبادة الله إلا بواسطة هؤلاء؛ لأنهم بفضل مرتبتهم سوف يقربونه إلى الله زلفي‏.‏
ولما تمكن منهم هذا الظن ورسخ فيهم هذا الاعتقاد اتخذوهم أولياء، وجعلوهم وسيلة فيما بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، وحاولوا التقرب إليهم بكل ما رأوه من أسباب التقرب؛ فنحتوا لمعظمهم صورًا وتماثيل، إما حقيقية تطابق صورهم التي كانوا عليها، وإما خيالية تطابق ما تخيلوا لهم من الصور في أذهانهم ـ وهذه الصور والتماثيل هي التي تسمى بالأصنام‏.‏
وربما لم ينحتوا لهم صورًا ولا تماثيل، بل جعلوا قبورهم وأضرحتهم وبعض مقراتهم ومواضع نزولهم واستراحتهم أماكن مقدسة، وقدموا إليها النذور والقرابين، وأتوا لها بأعمال الخضوع والطاعات، وهذه الأضرحة والمقرات والمواضع هي التي تسمى بالأوثان‏.‏
أما عبادتهم لهذه الأصنام والأوثان فكانت لهم فيها تقاليد وأعمال ابتدع أكثرها عمرو بن لحى، وكانوا يظنون أن ما أحدثه عمرو بن لحى فهو بدعة حسنة، وليس بتغيير لدين إبراهيم \، فكان من جملة عبادتهم للأصنام والأوثان أنهم‏:‏
1 ـ كانوا يعكفون عليها ويلتجئون إليها‏.‏‏.‏ ويهتفون بها، ويستغيثونها في الشدائد، ويدعونها لحاجاتهم، معتقدين أنها تشفع عند الله ، وتحقق لهم ما يريدون‏.‏
2 ـ وكانوا يحجون إليها ويطوفون حولها، ويتذللون عندها، ويسجدون لها‏.‏
3 ـ وكانوا يتقربون إليها بأنواع من القرابين، فكانوا يذبحون وينحرون لها على أنصابها، كما كانوا يذبحون بأسمائها في أي مكان‏.‏
وهذان النوعان من الذبح ذكرهما الله تعالى في قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏: ‏3‏]‏، وفي قوله‏:‏‏{‏وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله ِ عَلَيْهِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏121‏]‏
4 ـ وكان من أنواع التقرب إلى هذه الأصنام والأوثان أنهم كانوا يخصون لها شيئا من مآكلهم ومشاربهم حسبما يبدو لهم، وكذلك كانوا يخصون لها نصيبا من حرثهم وأنعامهم، ومن الطرائف‏:‏أنهم كانوا يخصون من ذلك جزءًا لله أيضًا‏.‏وكانت عندهم عدة أسباب ينقلون لأجلها إلى الأصنام ما كان لله، ولكن لم يكونوا ينقلون إلى الله ما كان لأصنامهم بحال، قال تعالى‏:‏‏{‏وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى الله ِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏136‏]‏‏.‏
5 ـ وكان من أنواع التقرب إليها النذر في الحرث والأنعام قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ الله ِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ‏}‏ ‏[‏ الأنعام‏:‏138‏]‏‏.‏
6 ـ وكانت منها البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى‏.‏
قال سعيد بن المسيب‏:‏ البحيرة‏:‏ التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس‏.‏والسائبة‏:‏ كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شىء‏.‏والوصيلة‏:‏ الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثنى بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر‏.‏ والحامى‏:‏ فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ‏[‏العشر من الإبل‏]‏ فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شىء وسموه الحامى‏.‏
وقال ابن إسحاق‏:‏ البحيرة بنت السائبة، هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهم ذكر، سيبت فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، ثم خلى سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة‏.‏ والوصيلة‏:‏ الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهم ذكر جعلت وصيلة‏.‏ قالوا‏:‏ قد وصلت، فكان ما ولد بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم إلا أن يموت شىء فيشترك في أكله ذكورهم وإناثهم‏.‏ والحامى‏:‏ الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمى ظهره، فلم يركب، ولم يجز وبره، وخلى في إبله يضرب فيها، لا ينتفع منه بغير ذلك، وفي ذلك أنزل الله تعالى‏:‏‏{‏مَا جَعَلَ الله ُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى الله ِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏103]‏، وأنزل‏:‏‏{‏وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء‏}‏ ‏[‏ الأنعام‏:‏139‏]‏، وقيل في تفسير هذه الأنعام غير ذلك‏.‏
وقد مر عن سعيد بن المسيب أن هذه الأنعام كانت لطواغيتهم‏.‏وفي الصحيحين أن النبي صلىالله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏رأيت عمرو بن عامر بن لحى الخزاعى يجر قَصَبَه ‏[‏أي أمعاءه ‏]‏ في النار‏)‏؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم، فنصب الأوثان وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامى‏.‏
كانت العرب تفعل كل ذلك بأصنامهم معتقدين أنها تقربهم إلى الله وتوصلهم إليه،وتشفع لديه، كما في القرآن‏:‏ ‏{‏مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله ِ زُلْفَى‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 3‏]‏ ‏{‏وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله ِ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏81]‏
وكانت العرب تستقسم بالأزلام، والزَّلَم‏:‏القدح الذي لا ريش له، وكانت الأزلام ثلاثة أنواع‏:‏
1 ـ نوع فيه ثلاثة أسهم، أحدها‏:‏‏[‏نعم‏]‏، وثانيها‏:‏ ‏[‏لا‏]‏، وثالثها‏:‏‏[‏غُفْل‏]‏، كانوا يستقسمون بها فيما يريدون من العمل؛ من نحو السفر والنكاح وأمثالهما‏.‏فإن خرج ‏[‏نعم‏]‏ عملوا به، وإن خرج ‏[‏لا‏]‏أخروه عامه ذلك حتى يأتوه مرة أخرى، وإن طلع ‏[‏غفل‏]‏ أعادوا الضرب حتى يخرج واحد من الأولين‏.‏
2 ـ ونوع فيه المياه والعقول والديات‏.‏
3ـ ونوع فيه ‏[‏منكم‏]‏ أو ‏[‏من غيركم‏]‏ أو ‏[‏ملصق‏]‏، فكانوا إذا شكوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل، وبمائة درهم وجزور، فأعطوها صاحب القداح، فإن خرج ‏[‏منكم‏]‏ كان منهم وسيطًا، وإن خرج عليه ‏[‏من غيركم‏]‏ كان حليفًا، وإن خرج عليه ‏[‏ملصق‏]‏ كان على منزلته فيهم، لا نَسَب ولا حِلْف‏.‏
ويقرب من هذا الميسر والقداح، وهو ضرب من القمار، كانوا يقتسمون به لحم الجزور التي كانوا يتقامرون عليها؛ وذلك أنهم كانوا يشترون الجزور نسيئة فينحرونها ويقسمونها ثمانية وعشرين قسمًا، أو عشرة أقسام، ثم يضربون عليها بالقداح، وفيها ‏[‏الرابح‏]‏ و‏[‏الغفل‏]‏، فمن خرج له قدح ‏[‏الرابح‏]‏ فاز، وأخذ نصيبه من الجزور، ومن خرج له ‏[‏الغفل‏]‏ خاب وغرم ثمنها‏.‏
وكانوا يؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين والمنجمين، والكاهن‏:‏ هو من يتعاطى الأخبار عن الكوائن في المستقبل، ويدعى معرفة الأسرار ومن الكهنة من يزعم أن له تابعًا من الجن، ومنهم من يدعى إدراك الغيب بفهم أعطيه، ومنهم من يدعى معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا القسم يسمى عرافًا، كمن يدعى معرفة المسروق ومكان السرقة والضالة ونحوهما‏.‏والمنجم‏:‏من ينظر في النجوم أي الكواكب، ويحسب سيرها ومواقيتها، ليعلم بها أحوال العالم وحوادثه التي تقع في المستقبل‏.‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:05 pm

والتصديق بأخبار المنجمين هو في الحقيقة إيمان بالنجوم، وكان من إيمانهم بالنجوم الإيمان بالأنواء، فكانوا يقولون‏:‏مطرنا بنوء كذا وكذا‏.‏
وكانت فيهم الطيرة ‏[‏بكسر ففتح‏]‏ وهي التشاؤم بالشىء، وأصله أنهم كانوا يأتون الطير أو الظبى فينفرونه، فإن أخذ ذات اليمين مضوا إلى ما قصدوا وعدوه حسنًا، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا، وكانوا يتشاءمون كذلك إن عرض الطير أو الحيوان في طريقهم‏.‏
ويقرب من هذا تعليقهم كعب الأرنب، والتشاؤم ببعض الأيام والشهور والحيوانات والدور والنساء، والاعتقاد بالعدوى والهامة، فكانوا يعتقدون أن المقتول لا يسكن جأشه ما لم يؤخذ بثأره، وتصير روحه هامة أي بومة تطير في الفلوات، وتقول‏:‏صدى صدى أو اسقونى اسقونى، فإذا أخذ بثأره سكن واستراح‏.‏
كان أهل الجاهلية على ذلك وفيهم بقايا مـن ديــن إبراهيم، لم يكونوا قد تركوه كلـه ـ مثـل تعظيم البيت، والطـواف بـه، والحـج، والعمـرة، والـوقوف بعرفة والمزدلفة، وإهداء البدن ـ وإنما كانوا قد ابتدعوا في ذلك بدعًا‏:‏
منها‏:‏أن قريشًا كانوا يقولون‏:‏نحن بنو إبراهيم وأهل الحرم، وولاة البيت وقاطنو مكة، وليس لأحد من العرب مثل حقنا ومنزلتنا ـ وكانوا يسمون أنفسهم الحُمْس ـ فلا ينبغى لنا أن نخرج من الحرم إلى الحل، فكانوا لا يقفون بعرفة، ولا يفيضون منها، وإنما كانوا يفيضون من المزدلفة وفيهم أنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏199]‏‏.‏
ومنها‏:‏ أنهم قالوا‏:‏ لا ينبغى للحمس أن يأقِطوا الأقِط ولا يسلأوا السمن وهم حرم، ولا يدخلوا بيتًا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما داموا حرمًا‏.‏
ومنها‏:‏ أنهم قالوا‏:‏ لا ينبغى لأهل الحِلِّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلى الحرم، إذا جاءوا حجاجا أو عمارًا‏.‏
ومنها‏:‏أنهم أمروا أهل الحل ألا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، وكانت الحمس يحتسبون على الناس، يعطـى الرجـل الرجـل الثياب يطـوف فيها، وتعطى المرأة المرأة الثياب، تطوف فيها، فإن لم يجدوا شيئًا فكان الرجال يطوفون عراة، وكانت المرأة تضع ثيابها كلها إلا درعًا مفرجًا ثم تطوف فيه، وتقول‏:‏
اليوم يبدو بعضه أو كله ** وما بدا منه فلا أحله
وأنزل الله في ذلك‏:‏ ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏31‏]‏ فإن تكرم أحد من الرجل والمرأة فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها بعد الطواف ولا ينتفع بها هو ولا أحد غيره‏.‏
ومنها‏:‏ أنهم كانوا لا يأتون بيوتهم من أبوابها في حال الإحرام، بل كانوا ينقبون في ظهور البيوت نقبًا يدخلون ويخرجون منه، وكانوا يحسبون ذلك الجفاء برّا، وقد نهي عنه القرآن، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ الله َ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏189‏]‏ ‏.‏
كانت هذه الديانة ـ ديانة الشرك وعبادة الأوثان، والاعتقاد بالأوهام والخرافات ـ هي الديانة السائدة في جزيرة العرب، وقد وجدت اليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئية سبلًا للدخول في ربوعها‏.‏
ولليهود دوران ـ على الأقل ـ مثلوهما في جزيرة العرب‏:‏
الأول‏:‏ هجرتهم في عهد الفتوح البابلية والآشورية في فلسطين، فقد نشأ عن الضغط على اليهود، وعن تخريب بلادهم وتدمير هيكلهم على يد الملك بُخْتُنَصر سنة 587 ق‏.‏م، وسبى أكثرهم إلى بابل أن قسمًا منهم هجر البلاد الفلسطينية إلى الحجاز، وَتَوطَّن في ربوعها الشمالية‏.‏
الدور الثاني‏:‏ يبدأ من احتلال الرومان لفلسطين بقيادة تيطس الرومانى سنة 70م، فقد نشأ عن ضغط الرومان على اليهود وعن تخريب الهيكل وتدميره أن قبائل عديدة من اليهود رحلت إلى الحجاز، واستقرت في يثرب وخيبر وتيماء، وأنشأت فيها القرى والآطام والقلاع، وانتشرت الديانة اليهودية بين قسم من العرب عن طريق هؤلاء المهاجرين، وأصبح لها شأن يذكر في الحوادث السياسية التي سبقت ظهور الإسلام، والتي حدثت في صدره‏.‏ وحينما جاء الإسلام كانت القبائل اليهودية المشهورة هي‏:‏ خيبر والنضير والمُصْطَلَق وقريظة وقينقاع، وذكر السمهودي أن عدد القبائل اليهودية التي نزلت بيثرب بين حين وآخر‏:‏ يزيد على عشرين‏.‏
ودخلت اليهودية في اليمن من قبل تُبَّان أسعد أبي كَرَب، فإنه ذهب مقاتلًا إلى يثرب واعتنق هناك اليهودية وجاء بحبرين من بني قريظة إلى اليمن، فأخذت اليهودية إلى التوسع والانتشار فيها، ولما ولى اليمن بعده ابنه يوسف ذو نُوَاس هجم على النصارى من أهل نجران ودعاهم إلى اعتناق اليهودية، فلما أبوا خدّ لهم الأخدود وأحرقهم بالنار، ولم يفرق بين الرجل والمرأة والأطفال الصغار والشيوخ الكبار، ويقال‏:‏ إن عدد المقتولين ما بين عشرين ألفًا إلى أربعين ألفًا‏.‏ وقع ذلك في شهر أكتوبر سنة 523 م‏.‏ وقد ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم في سورة البروج؛ إذ يقول‏:‏ ‏{‏قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ‏}‏ ‏[‏البروج‏: ‏4‏:‏ 7‏]‏‏.‏

أما الديانة النصرانية، فقد جاءت إلى بلاد العرب عن طريق احتلال الحبشة وبعض البعثات الرومانية، وكان أول احتلال الأحباش لليمن سنة340 م، ولكن لم يطل أمد هذا الاحتلال، فقد طردوا منها ما بين عامي370ـ 378 م، إلا أنهم شجعوا على نشر النصرانية وتشجعوا لها، وقد وصل أثناء هذا الاحتلال رجل زاهد مستجاب الدعوات وصاحب كرامات ـ اسمه فيميون ـ إلى نجران، ودعاهم إلى دين النصرانية فلبوا دعوته واعتنقوا النصرانية؛ لما رأوا من آيات صدقه وصدق دينه‏.‏

ولما احتلت الأحباش اليمن مرة أخرى عام 525م ـ كرد فعل على ما أتاه ذو نواس من تحريق نصارى نجران في الأخدود، وتمكن أبرهة الأشرم من حكومة اليمن ـ أخذ ينشر الديانة النصرانية بأوفر نشاط وأوسع نطاق، حتى بلغ من نشاطه أنه بني كعبة باليمن، وأراد أن يصرف حج العرب إليها ويهدم بيت الله الذي بمكة، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى‏.‏
وقد اعتنق النصرانية العرب الغساسنة وقبائل تغلب وطيئ وغيرهما لمجاورة الرومان، بل قد اعتنقها بعض ملوك الحيرة أيضًا‏.‏
أما المجوسية، فكان ما كان منها في العرب المجاورين للفرس، فكانت في عراق العرب وفي البحرين ـ الأحسا ـ وهَجَر وما جاورها من منطقة سواحل الخليج العربي، ودان لها رجال من اليمن في زمن الاحتلال الفارسي‏.‏
أما الصابئية ـ وهي ديانة تمتاز بعبادة الكواكب وبالاعتقاد في أنواء المنازل وتأثير النجوم وأنها هي المدبرة للكون ـ فقد دلت الحفريات والتنقيبات في بلاد العراق وغيرها أنها كانت ديانة قوم إبراهيم الكلدانيين، وقد دان بها كثير من أهل الشام وأهل اليمن في غابر الزمان، وبعد تتابع الديانات الجديدة من اليهودية والنصرانية، تضعضع بنيان الصابئية وخمد نشاطها، ولكن لم يزل في الناس بقايا من أهل هذه الديانة مختلطين مع المجوس أو مجاورين لهم في عراق العرب وعلى شواطئ الخليج العربي‏.‏ وقد وجد شيء من الزندقة في بعض العرب، وكانت وصلت إليهم عن طريق الحيرة، كما وجدت في بعض قريش لاحتكاكهم بالفرس عن طريق التجارة‏.‏
--------------------------------------------------------------------------------
الحالة الدينية
كانت هذه الديانات هي ديانات العرب حين جاء الإسلام، وقد أصاب هذه الديانات الانحلال والبوار، فالمشركون الذين كانوا يدعون أنهم على دين إبراهيم كانوا بعيدين عن أوامر ونواهي شريعة إبراهيم، مهملين ما أتت به من مكارم الأخلاق‏.‏ وكثرت فيهم المعاصي، ونشأ فيهم على توالى الزمان ما ينشأ في الوثنيين من عادات وتقاليد تجرى مجرى الخرافات الدينية، وأثرت في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية تأثيرًا بالغًا جدًا‏.‏
أما اليهودية، فقد انقلبت رياء وتحكمًا، وصار رؤساؤها أربابًا من دون الله ، يتحكمون في الناس ويحاسبونهم حتى على خطرات النفس وهمسات الشفاه، وجعلوا همهم الحظوة بالمال والرياسة وإن ضاع الدين وانتشر الإلحاد والكفر، والتهاون بالتعاليم التي حض الله عليها وأمر كل فرد بتقديسها‏.‏
وأما النصرانية، فقد عادت وثنية عسرة الفهم، وأوجدت خلطًا عجيبًا بين الله والإنسان، ولم يكن لها في نفوس العرب المتدينين بهذا الدين تأثير حقيقي؛ لبعد تعاليمها عن طراز المعيشة التي ألفوها، ولم يكونوا يستطيعون الابتعاد عنها‏.‏
وأما سائر أديان العرب‏:‏ فكانت أحوال أهلها كأحوال المشركين، فقد تشابهت قلوبهم، وتواردت عقائدهم، وتوافقت تقاليدهم وعوائدهم‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:06 pm

صور من المجتمع العربي الجاهلي
--------------------------------------------------------------------------------
بعد البحث عن سياسة الجزيرة وأديانها يجمل بنا أن نلقى شيئًا من الضوء على أحوالها الاجتماعية والاقتصادية والخلقية، وفيما يلي بيانها بإيجاز‏:‏
الحالة الاجتماعية
كانت في العرب أوساط متنوعة تختلف أحوال بعضها عن بعض، فكانت علاقة الرجل مع أهله في الأشراف على درجة كبيرة من الرقى والتقدم، وكان لها من حرية الإرادة ونفاذ القول القسط الأوفر، وكانت محترمة مصونة تُسَلُّ دونها السيوف، وتراق الدماء، وكان الرجل إذا أراد أن يمتدح بما له في نظر العرب المقام السامي من الكرم والشجاعة لم يكن يخاطب في معظم أوقاته إلا المرأة، وربما كانت المرأة إذا شاءت جمعت القبائل للسلام، وإن شاءت أشعلت بينهم نار الحرب والقتال، ومع هذا كله فقد كان الرجل يعتبر بلا نزاع رئيس الأسرة وصاحب الكلمة فيها، وكان ارتباط الرجل بالمرأة بعقد الزواج تحت إشراف أوليائها، ولم يكن من حقها أن تفتات عليهم‏.‏
بينما هذه حال الأشراف، كان هناك في الأوساط الأخرى أنواع من الاختلاط بين الرجل والمرأة، لا نستطيع أن نعبر عنه إلا بالدعارة والمجون والسفاح والفاحشة‏.‏ روى البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها‏.‏
إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء‏:‏ فنكاح منها نكاح الناس اليوم؛ يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر‏:‏ كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها‏:‏ أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نَجَابة الـولد، فكان هـذا النكاح ‏[‏يسمى‏]‏ نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر‏:‏ يجتمع الرهط دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت، ووضعت ومر‏[‏ت‏]‏ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، ‏[‏فـ‏]‏ تقول لهم‏:‏ قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، ‏[‏فـ‏]‏ تسمى من أحبت ‏[‏منهم‏]‏ باسمه، فيلحق به ولدها‏.‏ لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل،ونكاح رابع‏:‏يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها،وهن البغايا،كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته به، ودعى ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث ‏[‏الله ‏]‏ محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح ‏[‏أهل‏]‏ الجاهلية كله إلا نكاح الإسلام اليوم‏.‏
وكانت عندهم اجتماعات بين الرجل والمرأة تعقدها شفار السيوف، وأسنة الرماح، فكان المتغلب في حروب القبائل يسبي نساء المقهور فيستحلها، ولكن الأولاد الذين تكون هذه أمهم يلحقهم العار مدة حياتهم‏.‏
وكان من المعروف في أهل الجاهلية أنهم كانوا يعددون بين الزوجات من غير حد معروف ينتهي إليه، حتى حددها القرآن في أربع‏.‏ وكانوا يجمعون بين الأختين، وكانوا يتزوجون بزوجة آبائهم إذا طلقوها أو ماتوا عنها حتى نهى عنهما القرآن ‏{‏وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ الله َ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء‏:‏ 22، 23]‏ وكان الطلاق والرجعة بيد الرجال، ولم يكن لهما حد معين حتى حددهما الإسلام‏.‏
وكانت فاحشة الزنا سائدة في جميع الأوساط، لا نستطيع أن نخص منها وسطًا دون وسط، أو صنفًا دون صنف إلا أفرادًا من الرجال والنساء ممن كان تعاظم نفوسهم يأبى الوقوع في هذه الرذيلة، وكانت الحرائر أحسن حالًا من الإماء، والطامة الكبرى هي الإماء، ويبدو أن الأغلبية الساحقة من أهل الجاهلية لم تكن تحس بعار في الانتساب إلى هذه الفاحشة، روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‏:‏ قام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله ، إن فلانًا ابني، عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش وللعاهر الحَجَر‏)‏، وقصة اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعَة في ابن أمة زمعة ـ وهو عبد الرحمن بن زمعة ـ معروفة‏.‏

وكانت علاقة الرجل مع أولاده على أنواع شتى، فمنهم من يقول‏:‏
إنمـــا أولادنـــا بيننــا ** أكبادنا تمشى على الأرض
ومنهم من كان يئد البنات خشية العار والإنفاق، ويقتل الأولاد خشية الفقر والإملاق‏:‏‏{‏قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله ُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 151‏]‏ ولكن لا يمكن لنا أن نعد هذا من الأخلاق المنتشرة السائدة، فقد كانوا أشد الناس احتياجًا إلى البنين ليتقوا بهم العدو‏.‏
أما معاملة الرجل مع أخيه وأبناء عمه وعشيرته فقد كانت موطدة قوية، فقد كانوا يحيون للعصبية القبلية ويموتون لها، وكانت روح الاجتماع سائدة بين القبيلة الواحدة تزيدها العصبية، وكان أساس النظام الاجتماعي هو العصبية الجنسية والرحم، وكانوا يسيرون على المثل السائر‏:‏ ‏(‏انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا‏)‏ على المعنى الحقيقي من غير التعديل الذي جاء به الإسلام؛ من أن نصر الظالم كفه عن ظلمه، إلا أن التنافس في الشرف والسؤدد كثيرًا ما كان يفضى إلى الحروب بين القبائل التي كان يجمعها أب واحد، كما نرى ذلك بين الأوس والخزرج، وعَبْس وذُبْيان، وبَكْر وتَغْلِب وغيرها‏.‏
أما العلاقة بين القبائل المختلفة فقد كانت مفككة الأوصال تمامًا، وكانت قواهم متفانية في الحروب، إلا أن الرهبة والوجل من بعض التقاليد والعادات المشتركة بين الدين والخرافة ربما كان يخفف من حدتها وصرامتها‏.‏ وأحيانًا كانت الموالاة والحلف والتبعية تفضى إلى اجتماع القبائل المتغايرة‏.‏ وكانت الأشهر الحرم رحمة وعونًا لهم على حياتهم وحصول معايشهم‏.‏ فقد كانوا يأمنون فيها تمام الأمن؛ لشدة التزامهم بحرمتها، يقول أبو رجاء العُطاردي‏:‏ إذا دخل شهر رجب قلنا‏:‏ مُنَصِّلُ الأسِنَّة؛ فلا ندع رمحًا فيه حديدة ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه، وألقيناه شهر رجب‏.‏ وكذلك في بقية الأشهر الحرم‏.‏
وقصارى الكلام أن الحالة الاجتماعية كانت في الحضيض من الضعف والعماية، فالجهل ضارب أطنابه، والخرافات لها جولة وصولة، والناس يعيشون كالأنعام، والمرأة تباع وتشترى وتعامل كالجمادات أحيانا، والعلاقة بين الأمة واهية مبتوتة، وما كان من الحكومات فجُلُّ همتها ملء الخزائن من رعيتها أو جر الحروب على مناوئيها‏.‏
--------------------------------------------------------------------------------
الحالة الاقتصادية
أما الحالة الاقتصادية، فتبعت الحالة الاجتماعية، ويتضح ذلك إذا نظرنا في طرق معايش العرب‏.‏ فالتجارة كانت أكبر وسيلة للحصول على حوائج الحياة، والجولة التجارية لا تتيسر إلا إذا ساد الأمن والسلام، وكان ذلك مفقودًا في جزيرة العرب إلا في الأشهر الحرم، وهذه هي الشهور التي كانت تعقد فيها أسواق العرب الشهيرة من عُكاظ وذي المجَاز ومَجَنَّة وغيرها‏.‏
وأما الصناعات فكانوا أبعد الأمم عنها، ومعظم الصناعات التي كانت توجد في العرب من الحياكة والدباغة وغيرها كانت في أهل اليمن والحيرة ومشارف الشام، نعم، كان في داخل الجزيرة شيء من الزراعة والحرث واقتناء الأنعام، وكانت نساء العرب كافة يشتغلن بالغزل، لكن كانت الأمتعة عرضة للحروب، وكان الفقر والجوع والعرى عامًا في المجتمع‏.‏
--------------------------------------------------------------------------------
الأخلاق
لا شك أن أهل الجاهلية كانت فيهم دنايا ورذائل وأمور ينكرها العقل السليم ويأباها الوجدان، ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة المحمودة ما يروع الإنسان ويفضى به إلى الدهشة والعجب، فمن تلك الأخلاق‏:‏
1 ـ الكرم‏:‏ وكانوا يتبارون في ذلك ويفتخرون به، وقد استنفدوا فيه نصف أشعارهم بين ممتدح به ومُثْنٍ على غيره، كان الرجل يأتيه الضيف في شدة البرد والجوع وليس عنده من المال إلا ناقته التي هي حياته وحياة أسرته، فتأخذه هزة الكرم فيقوم إليها، فيذبحها لضيفه‏.‏ ومن آثار كرمهم أنهم كانوا يتحملون الديات الهائلة والحمالات المدهشة، يكفون بذلك سفك الدماء، وضياع الإنسان، ويمتدحون بها مفتخرين على غيرهم من الرؤساء والسادات‏.‏
وكان من نتائج كرمهم أنهم كانوا يتمدحون بشرب الخمور، لا لأنها مفخرة في ذاتها؛ بل لأنها سبيل من سبل الكرم، ومما يسهل السَّرَف على النفس، ولأجل ذلك كانوا يسمون شَجَرَ العنب بالكَرْم، وخَمْرَه بِبِنْتِ الكرم‏.‏ وإذا نظرت إلى دواوين أشعارالجاهلية تجد ذلك بابًا من أبواب المديح والفخر، يقول عنترة بن شداد العبسي في معلقته‏:‏
ولقد شَرِبْتُ من المُدَامَة بَعْدَ ما ** رَكَــد الهَواجـِرُ بالمَشـُوفِ المُعْلـِم
بزُجَاجَةٍ صـَفْراء ذات أسـِرَّة ** قُرنَـتْ بأزهــرَ بالشِّمال مُفـَدَّمِ
فــإذا شـَرِبتُ فإننى مُسْتَهْلـِك ** مالى وعِرْضِى وافِـرٌ لم يُكْلـَـمِ
وإذا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عن نَدَى ** وكمــا عَلمـت شمائلــى وَتَكَرُّمـِى

ومن نتائج كرمهم اشتغالهم بالميسر، فإنهم كانوا يرون أنه سبيل من سبل الكرم؛ لأنهم كانوا يطعمون المساكين ما ربحوه أو ما كان يفضل عن سهام الرابحين؛ ولذلك ترى القرآن لا ينكر نفع الخمر والميسر وإنما يقول‏:‏ ‏{‏وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏219‏]‏
2 ـ الوفاء بالعهد‏:‏ فقد كان العهد عندهم دينًا يتمسكون به، ويستهينون في سبيله قتل أولادهم، وتخريب ديارهم، وتكفي في معرفة ذلك قصة هانئ بن مسعود الشيباني، والسَّمَوْأل بن عاديا، وحاجب بن زرارة التميمي‏.‏
3 ـ عزة النفس والإباء عن قبول الخسف والضيم‏:‏ وكان من نتائج هذا فرط الشجاعة وشدة الغيرة، وسرعة الانفعال، فكانوا لا يسمعون كلمة يشمون منها رائحة الذل والهوان إلا قاموا إلى السيف والسنان، وأثاروا الحروب العوان، وكانوا لا يبالون بتضحية أنفسهم في هذا السبيل‏.‏
4 ـ المضي في العزائم‏:‏ فإذا عزموا على شيء يرون فيه المجد والافتخار، لا يصرفهم عنه صارف، بل كانوا يخاطرون بأنفسهم في سبيله‏.‏
5 ـ الحلم، والأناة، والتؤدة‏:‏ كانوا يتمدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيزة الوجود؛ لفرط شجاعتهم وسرعة إقدامهم على القتال‏.‏
6 ـ السذاجة البدوية، وعدم التلوث بلوثات الحضارة ومكائدها‏:‏ وكان من نتائجها الصدق والأمانة، والنفور عن الخداع والغدر‏.‏
نرى أن هذه الأخلاق الثمينة ـ مع ما كان لجزيرة العرب من الموقع الجغرافي بالنسبة إلى العالم ـ كانت سببًا في اختيار الله عز وجل إياهم لحمل عبء الرسالة العامة، وقيادة الأمة الإنسانية، وإصلاح المجتمع البشرى؛ لأن هذه الأخلاق وإن كان بعضها يفضى إلى الشر، ويجلب الحوادث المؤلمة إلا أنها كانت في نفسها أخلاقًا ثمينة، تدر بالمنافع العامة للمجتمع البشرى بعد شيء من الإصلاح، وهذا الذي فعله الإسلام‏.‏
ولعل أغلى ما عندهم من هذه الأخلاق وأعظمها نفعًا ـ بعد الوفاء بالعهد ـ هو عزة النفس والمضي في العزائم؛ إذ لا يمكن قمع الشر والفساد وإقامة نظام العدل والخير إلا بهذه القوة القاهرة وبهذا العزم الصميم‏.‏ ولهم أخلاق فاضلة أخرى دون هذه التي ذكرناها، وليس قصدنا استقصاءها‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:07 pm

مولد الرسول العربي وبعثته

في هذه الفترة المشبوبة بالحروب والصراعات الفكرية والعقائدية, ولد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي, ليبلغ رسالة الله لدين جديد يقوم على الإيمان بالله وحده, ويهدم قوى الطغيان التي تثير الحروب وتفرق بين الناس.
وقد نبتت هذه الدعوة في جزيرة العرب, والعرب يومئذ أشد ما يكونون فرقة واضطرابا في العقيدة, وتفتحت في مكة وكانت زعامتها لقريش وهم بطون أعظمها بطن هاشم وبطن عبد شمس, ولدي قصي بن عبد مناف, وكان بينهما تحاسد وتنافس على السلطة .
وقد ولد محمد بن عبد الله في فرع هاشم وتربى في أحضانهم يتيما, وشب في رعايتهم يافعا, فكان مثالا رفيعا في خلقه حتى دعوه بالأمين.
وفي عام 609م بلغ محمد الأربعين من العمر, فاختاره الله تعالى لرسالته وبعثه رسولا للناس كافة لينقض العقائد المختلفة, ويجمع الناس تحت كلمة الإيمان بإله واحد, في دنيا يظللها السلام والإسلام, ويعيش الناس فيها أحرارا متساوين, لا يتفاضلون إلا بتقوى الله والعمل الصالح.
وقد باشر الرسول دعوته سرا, فآمن بها ابن عمه علي ابن أبي طالب وآمن بها صاحبه أبو بكر وآمن بها زيد مولاه, وظلت الدعوة سرا ثلاث سنوات, ثم أمر الله رسوله أن يجهر بها وأن يبلغها لقريش بقوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:09 pm

قريش تقاوم دعوة الرسول
التزم الرسول أمر ربه فأعلن دعوته, فرفضت قريش قبولها, وقالت عنه ساحر ومجنون.
وهنا تبدأ معركة كان الرسول صلى الله عليه وسلم في ساحتها وحيدا, يجاهد قوما أعزة بمالهم وقوتهم, أصلابا في عقيدتهم.
ولم يكن النفر القليل الذي تبعه بقادر على نصرته, وأكثرهم من الفقراء والعتقاء.
أما قرابته من بني هاشم فلم يشاءوا أن يخوضوا معركة ليسوا لها بأكفاء, فقد وقفت بطون قريش صفا واحدا تقاوم الدعوة ومعها أحلافها من العرب, بل إن بعض بني هاشم وقفوا معهم وكانوا من أشد الناس عداء للرسول وأكثرهم أذى له, ومنهم عم الرسول عبد العزي بن عبدالمطلب وامرأته أروى بنت حرب بن أمية .
وكان سلاح النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة القرآن ببلاغته التي أعجزتهم, وصياغته التي حيرت عقولهم وأفهامهم, وآياته التي كان يقرع بها أسماعهم ويحذرهم عاقبة بغيهم وكفرهم.
ولم تكن المعركة معركة دين وحسب, وإنما كانت معركة مصالح مادية تهددها قيم اجتماعية وأخلاقية جديدة يطرحها الدين الجديد, فكانت تطيش أحلام قريش لما يسمعونه, فيمعنون في كيدهم للنبي صلى الله عليه وسلم وأذاهم لمن تبعه إمعان الكائد المذعور.
ومرت بالنبي صلى الله عليه وسلم سنوات شداد, فقد توفي عمه أبو طالب, وتوفيت زوجته خديجة, ففقد بوفاة عمه الدرع الذي كان يحميه, وفقد بوفاة زوجته المواسي الذي كان يحنو عليه, وحاول أن يستنصر بأهل الطائف فردوه ردا قبيحا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:11 pm

لقاء النبي مع أهل يثرب ودعوته إلى مدينتهم
غير أن الشدائد المضنية لم تلبث أن تفجرت عن أمل مشرق, فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن وفدا من الخزرج قادم إلى مكة للحج, فخرج يلقاه عند العقبة , بعيدا عن عيون قريش, حتى لا تصدهم عنه, كما كانت تفعل مع كل جماعة يريد أن يتحدث إليها.
ولقي النبي صلى الله عليه وسلم الوفد وتحدث إليه ودعاه إلى توحيد الله وتلا عليه من آيات الله البينات, فانشرحت قلوب الوافدين لدعوة التوحيد ووجدوا فيها فاتحة خير من شأنها أن توحدهم مع أبناء عمومتهم الأوس في عقيدة واحدة فتمحو ما بينهم من خصومة وشقاق, ووعدوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدثوا قومهم, فلم يبق دار من دورها إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي السنة التالية, وهي السنة الثانية عشرة للبعثة, قدم أول وفد يثربي إلى العقبة, وكان يتألف من اثني عشر رجلا وامرأة واحدة, فأسلموا وبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم, فكانت بيعة العقبة الأولى.
وبعد سنة قدم وفد آخر يتألف من ثلاثة وسبعين رجلا, فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة أيضا, فكانت بيعة العقبة الثانية.
ودعا الوفد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب, وتعهد أن يحميه وأن يمنعه من الأذى, وبايعه على أنه النبي والزعيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:12 pm

هجرة المسلمين إلى يثرب وقلق قريش من هجرتهم
وفي يثرب أضحى للمسلمين وطن جديد دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجروا إليه فرارا بدينهم من ظلم قريش.
وأخذالمستضعفون يهجرون مكة سرا ويخرجون منها أرتالا, فيلقاهم إخوانهم في المدينة فرحين بهم. أما الأقوياء من المسلمين فكانوا يخرجون من مكة جهرا فلا يقدر أحد على ردهم.
وهال قريشا ما رأت وما لم يكن بحسبانها, فانتقال الدعوة إلى يثرب وانتشارها في أهلها يجعل منها حصنا منيعا للمسلمين ومنطلقا لسراياهم, تهدد تجارتهم التي تنقلها من الشام إلى مكة قوافل تمر في طريق قريبة من يثرب, فتقوض بذلك أعمدة اقتصادهم, كما أن هجرة المستضعفين من عمال وأرقاء يحرم مكة من اليد العاملة, كما يضر بمركزها المالي والاجتماعي هجرة الأقوياء.

<table id=table4 width="100%" border=0><tr><td>


<div align=center><A href="http://www.saislam.com/">
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:15 pm

عزم قريش على قتل النبي وفشلهم في مؤامرتهم
تشاور رؤساء قريش في هذا الأمر, فمنهم من ارتأى حبس النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ومنعه من الخروج منها, ومنعهم من رأى أن يخرجوه منها ويدعوه يذهب حيث يشاء, ولكن لكل من الرأيين محاذيوه, فإذا حبسوه قاتل أهله دونه وأطلقوه, وإذا أخرجوه من مكة ذهب إلى يثرب وانضم إلى المسلمين وجهزهم لحربهم.
وخرج أبو جهل برأي ثالث وهو أن يقتل محمد وأن تشترك قبائل العرب في قتله, فيتوزع دمه بين القبائل, فلا يستطيع بنو هاشم أن يثأروا له منهم, ولا يجدون بدا من قبول الدية .
وقد أشار القرآن إلى هذه الآراء التي تداولتها قريش وإلى نجاة النبي صلى الله عليه وسلم مما بيته رءوس قريش بقوله تعالى: .
وقد أشار القرآن إلى هذه الآراء التي تداولتها قريش وإلى نجاة النبي صلى الله عليه وسلم مما بيته رءوس قريش بقوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:18 pm

هجرة الرسول إلى يثرب
ويأمر الله نبيه بالهجرة إلى يثرب, فيخبر بذلك أبا بكر, ويطلب أبو بكر أن يأذن له بالهجرة معه, وتتم الرحلة الكبرى بعد عناء ويبلغ النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه بلدة قباء فيقيم فيها أياما ويبني أول مسجد أقيم في الإسلام.
وفي اليوم الثاني عشر من ربيع الأول (24 أيلول- سبتمبر 622م) من السنة الثالثة عشرة للبعثة, يدخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب لتكون أول عاصمة لدولة الإسلام ومنطلقا لجيوش المسلمين الفاتحة.
وتعرف يثرب بعد ذلك بمدينة الرسول, وتعتبر سنة الهجرة بداية لتاريخ الإسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:19 pm

المجتمع اليثربي قبل الهجرة



كان المجتمع اليثربي يتألف من عرب ويهود, والعرب في الأصل قبيلة كانت قد هاجرت من اليمن مع الهجرات المتوالية التي انطلقت منها بعد سيل العرم, ثم انقسمت إلى فرعين بين أخوين هما (أوس) و (خزرج) ابني عمرو بن حارثة .
وكان اليهود يؤلفون ثلاث مجموعات هي: بنو قينقاع, وبنو النضير, وبنو قريظة, وهم من أشتات يهود الذين هاجروا من فلسطين بعد أن قضى الرومان على دولتهم سنة 70 بعد الميلاد, وقد بنوا لأنفسهم بيوتا محصنة حول المدينة وبسطوا أيديهم على اقتصادها, بما كان لهم من خبرة في التجارة والصناعة.
ولما كانوا أقلية فقد حالفوا العرب, فمنهم من حالف الأوس ومنهم من حالف الخزرج, وكانت السيادة في يثرب مثار خصومات بين الفرعين العربيين, وربما اشتدت فكانت حروبا دامية, يذكيها اليهود لإقامة توازن بينهما كان ضروريا لبقائهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:20 pm

الرسول يبني المجتمع الإسلامي ويقيم دولته
بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم عمله السياسي في المدينة بتوحيد الصف ووضع أسس المجتمع الإسلامي, فأصلح بين الأوس والخزرج, وآخى بينهم وبين المهاجرين, ودعاهم الأنصار, فأضحى لكل مهاجر أخ أنصاري يقاسمه ماله ويشركه في عمله.
ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم وثيقة بين فيها حقوق وواجبات المسلمين ونطم التعاون بينهم وعاهد اليهود ووادعهم وكفل لهم حريتهم الدينية وضمن لهم أمنهم في أنفسهم وأموالهم, على أن لا يحالفوا عدوا للمسلمين ولا يعينوه, وعليهم أن ينصروا المسلمين إذا داهمهم عدو, وأن يكون (النبي صلى الله عليه وسلم) صاحب الأمر في المدينة وبذلك وضع النبي دستورا لدولة المدينة وسلم أهلها بسيادته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:22 pm

بناء المسجد ووظيفته في الإسلام
وفي المدينة أقام النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا يؤمه المسلمون للعبادة ويلتقون فيه للتشاور في أمورهم, ويتحلقون حول النبي صلى الله عليه وسلم يبلغهم ما يوحى إليه من آيات الله وما ينزل عليه من الأحكام المنظمة للأسرة والمجتمع, ويجيبهم عما يسألون ويفتيهم فيما يختلفون فيه ويقضي بينهم في كل أمر, فكان المسجد مدرسة يتلقي فيه المسلمون تعاليم الدين وشعائره, ويتلقون أحكامه التي شملت نواحي الحياة العامة والخاصة.
وفيه يستنون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يصدر من قول أو فعل أو تقرير, وقد تخلقوا بأخلاقه وتأدبوا بآدابه فكانوا رواد الإسلام وطلائعه, وكانوا سيوفه في الجهاد ومنائره في الهداية ووسيلته في تحرير الشعوب من الظلم والاستبداد. ومنذ ذلك الحين أضحى المسجد مركز إشعاع الفكر الإسلامي وقاعدة حضارة الإسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:24 pm

شن الغارات على قوافل قريش التجارية: وقعة بدر
أخذ النبي بعد ذلك في وضع الخطة لمواجهة قريش, ورأى أن يهدف تجارتها, وهي عماد حياتها الاقتصادية ومصدر قوتها, فأخذ يرسل السرايا لاعتراض قوافلها التي كانت تمر بالقرب من المدينة ذاهبة وآيبة بين الشام ومكة, فكانت السرايا تكمن لها وتترصدها ثم تفجؤها وتغير عليها وتغنم منها.
وفي رمضان من السنة الثانية للهجرة, علم النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان يرسله من صحابته ليأتيه بأخبار قريش أن قافلة كبيرة قادمة من الشام عليها أبو سفيان ابن حرب, وأنها ستمر ببدر تستقي من مائها وتريح فيها, وكان المسلمون يطمعون بمغانمها ونفوسهم تجيش للقاء قريش, وقد تدربوا بغزوات السرايا على الحرب.
وفي هذا الظرف نزلت آية القتال, وفيها أذن للمسلمين بقتال المشركين: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
فجهز النبي صلى الله عليه وسلم حملة من ثلاثمائة رجل واتجه بها إلى بدر ليفجأ القافلة ويفجع قريشا في تجارتها, وراع قريشا ما سمعوا وتنادوا إلى حرب المسلمين. ومع أن أبا سفيان أرسل بعد ذلك يخبرهم أنه تحول إلى الساحل ونجا من المسلمين ودعاهم إلى الرجوع إلى مكة إلا أن كبراء قريش عزموا على قتال محمد ومن معه من أصحابه.
وفي 17 رمضان من تلك السنة التقى الجمعان في أول معركة تفجرت فيها طاقة الإيمان وانتصر فيها المسلمون على قلة عددهم وقتلوا عددا كبيرا من أبطال قريش ورءوسهم, وأسروا عددا آخر وافتدى الأسرى أنفسهم في ذل وصغار, وفيهم أولئك الذين كانوا يستكبرون على النبي صلى الله عليه وسلم ويعذبون المستضعفين من المسلمين, وكانوا على وشك أن تضرب أعناقهم لولا سماحة محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعة صاحبه أبي بكر.
لقد كانت وقعة بدر فاتحة التاريخ الإسلامي, فلم تكن حربا بين متكافئين في العدد والعدة, وإنما كانت حربا بين حب العقيدة التي تطلب من أجلها الشهادة, وبين حب المال الذي تطلب من أجله الحياة, ولا يمكن لطالب الحياة أن يقهر طالب الشهادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:27 pm

نقض اليهود عهد النبي: آلمهم انتصار المسلمين ببدر
عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد اليهود قد تغيرت قلوبهم, فقد آلمهم نصر المسلمين ببدر, ولم يحتسبوه ولم يصبروا على كتمان ما في نفوسهم.
وكان بنو قينقاع أكثر اليهود سخطا لهذا النصر وتهوينا من شأنه, فأخذوا ينفسون على المسلمين ما نالوا من فوز ويتحدونهم ويتحرشون بنسائهم ليستثيروهم إلى حربهم, وامتنعوا عن التعاون معهم, ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم بما فعلوا نقضوا عهدهم الذي قطعوه وأنه ينبغي أخذهم بفعلهم قبل أن تتاح لهم الفرصة للغدر بالمسلمين,
فقاد سرية إليهم وحاصرهم في حصونهم, فاستسلموا له واكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عن المدينة وإبعادهم إلى بلاد الشام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:33 pm

اليهود يحرضون قريشا لحرب المسلمين
وقعة أحد
ثارت ثائرة اليهود لما حل ببني قينقاع, فأخذوا يغرون الأعراب بالإغارة على المدينة والاعتداء على المسلمين.
كذلك أخذوا يحرضون قريشا على حرب المسلمين ليثأروا لقتلاهم في وقعة بدر ووعدوهم بمظاهرتهم في الحرب, وكان أشد المحرضين اثنان من رؤساء يهود بني النضير وهما: كعب الأشرف وسلام ابن أبي الحقيق
فأما الأعراب فقد أخذوا يتلصصون حول المدينة ويسلبون ما يقع في أيديهم من سرحها , ويقتلون من يظفرون به من رعاتهم, وقد ترصدوا لبعض صحابة الرسول فأرسل الرسول سرايا لتأديبهم وأما كعب الأشرف وابن أبي الحقيق فقد تطوع فريق من الأنصار لاغتيالهما فقتلوهما.
تأثرت قريش بتحريض اليهود, فجهزت جموعها لحرب المسلمين واستعانت بقوم من الأحباش كانوا يسكنون في ظاهر مكة وفيهم رماة مهرة, وتوجهت قريش بمن حشدت نحو المدينة يقود حشدها أبو سفيان ابن حرب.
ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك جهز جيشا من كل القادرين على القتال وخرج بهم إلى جبل أحد القريب من المدينة ووضع خيرة الرماة في أعلى الجبل لحماية ظهور المسلمين.
وبدأت المعركة بالمبارزة وأظهر المسلمون بطولات رائعة, فما من مبارز مشرك إلا وقتله نظيره من المسلمين, وظهرت طلائع النصر وتراجعت قريش يتبعهم المسلمون ويجمعون ما غنموه منهم. وظن رماة المسلمين أن المعركة قد انتهت فأخلوا أماكنهم وسارعوا لينالوا نصيبهم من الغنائم.
واهتبل خالد بن الوليد الفرصة, وكان يقود رماة المشركين, فصعد الجبل من خلف وأخذ يمطر المسلمين بوابل من السهام, وارتدت جموع قريش عليهم, فأصبحوا بين نارين واضطربت صفوفهم وعم الذعر فيهم حتى قتل بعضهم بعضا وانهزم من نجا من القتل.
وقد قتل في هذه الوقعة أكثر من سبعين رجلا من المسلمين بينهم بطل الإسلام حمزة بن عبد المطلب عم النبي, قتله أحد رماة الأحباش, وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم بجرح في وجنته وشج رأسه وصاح صائح قريش أن محمدا قد قتل, وصدق المشركون وكفوا عن القتال وانسحبوا, فقد نالوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:34 pm

اليهود يحاولون اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
لم يهنأ يهود بني النضير بنجاة النبي صلى الله عليه وسلم, فعقدوا العزم على اغتياله أخذا بثأر ابن الأشرف وابن أبي الحقيق, ففشلوا وانكشفت أمرهم وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعاقبهم فآووا إلى حصونهم.
فحمل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وحاصرهم, ولما استيأسوا طلبوا أن يأذن لهم بالخروج من المدينة كما خرج بنو قينقاع, فاستجاب لهم وخرجوا بأموالهم, ونزل فريق منهم في خيبر وانضموا إلى يهودها, وتابع الآخرون مسيرتهم إلى بلاد الشام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:35 pm

اليهود يعودون لتحريض قريش على حرب المسلمين
وقعة الخندق
لم يبق من يهود المدينة سوى بني قريظة, وقد آلمهم ما حل بإخوانهم بني قينقاع وبني النضير, ورأوا أن يؤلبوا قريشا وأحلافهم من قبائل العرب على حرب المسلمين والقضاء على دولتهم, وتعهدوا بمظاهرتهم في هذه الحرب.
وحشدت قريش أبناءها ونادت أحلافها وأحزابها فجاءوها برجالهم يلبون نداءها, وبلغ الحشد عشرة آلاف مقاتل.
وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بخبر هذه الحملة العظيمة فاستشار أصحابه فأشاروا عليه أن يقف المسلمون موقف المدافع عن مدينتهم, وأشار سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة يقف الرماة دونه, يمنعون من يحاول اجتيازه من المشركين.
وجاء من يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل بنو قريظة فأرسل إليهم سيدين من سادة الأنصار هما سعد بن معاذ سيد الأوس, وسعد بن عبادة سيد الخزرج لتذكيرهم بعهد النبي صلى الله عليه وسلم ونهيهم عن الغدر بالمسلمين وتحذيرهم عاقبته, فسخروا منهما وأظهروا عزمهم على مظاهرة قريش.
ولما وصل جيش المشركين وقف دون الخندق ولم يستطع الدخول إلى المدينة وأخذ رماة المسلمين يصرعون من يحاول اجتياز الخندق, ودام الحصار شهرا حتى برم حلفاء قريش (الأحزاب) بطول الانتظار وفوت ما كانوا يأملون من الغنائم, ووقع الخلف والشقاق بينهم وبين قريش.
وهنا حدث أمران أرادهما الله, فقد وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم زعيم من زعماء العرب هو نعيم بن مسعود الأشجعي وكان قد قدم مع قومه بني الأشجع لقتال المسلمين مع من قدم من أحلاف قريش, فأعلن إسلامه وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشترك مع المسلمين في الدفاع عن المدينة فطلب منه الرسول أن يخفي إسلامه وأن يخذل قريشا وبني قريظة ويوقع بينهما الشقاق, ففعل ونجحت الخطة.
ثم أرسل الله ريحا عاتية على جيش قريش والأحلاف فانتزعت الخيام وكفأت القدور وملأت الأفواه والعيون بالرماد, وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا العون الإلهي بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا
وكان الأحزاب قد سئموا الانتظار وطول الحصار, فأخذوا يتراجعون, وارتدت قريش وهي تتجرع غيظها, وفي ذلك يقول الله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:36 pm

تحكيم سعد بن معاذ بما فعل يهود بني قريظة
جهز النبي صلى الله عليه وسلم سرية وتوجه إلى بني قريظة ليعاقبهم على نقضهم العهد, فتحصنوا في حصونهم, ولما اشتد عليهم الحصار طلبوا تحكيم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه, واستجاب النبي صلى الله عليه وسلم لطلبهم, فحكم سعد بقتل رجالهم وسبي نسائهم وأطفالهم, ونفذ النبي صلى الله عليه وسلم حكم سعد فيهم.
ومن تأمل في موقف يهود المدينة من المسلمين يجد أنهم حالفوا النبي صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على دخن, وأنهم كانوا يبيتون الغدر به وبالمسلمين, فقد حاول بنو قينقاع استثارة المسلمين ونفسوا عليهم انتصارهم ببدر, ثم حاول بنو النضير اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفلحوا, وقد اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج هاتين المجموعتين من المدينة .
أما حين أعلن بنو قريظة الحرب على المسلمين وظاهروا أعداءهم في أخطر معركة شنت عليهم لإبادتهم والقضاء على دولة الإسلام, فلا هوادة في العقاب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:37 pm

تحول المسلمين من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم
بعد أن خلت المدينة من اليهود, وسلم الإسلام من منافسة اليهودية, وسلم المسلمون من مكر اليهود وخداعهم, تحول المسلمون من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم ومن حالة السكون إلى حالة الحركة, إذ لا يمكن للدعوة أن تبقى في حدود المدينة وقد وجهت إلى العرب ليقوموا بتبليغها ونشرها في العالمين, كذلك لا يمكن لقريش أن تبقى في معزل عنها وأن تظل راية الوثنية مرفوعة على مكة وفيها بيت الله.
بدأ النبي بغزو القبائل المشركة الموالية لقريش ليثبت أن بالمسلمين قوة وأنه لم يصبهم وهن بعد وقعة أحد ووقعة الخندق, فانتصر وعاد بمغانم كبيرة, وعلمت القبائل أن لا طاقة لها بقتال المسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:38 pm

تحدي قريش ومهادنتها: صلح الحديبية
في أواخر شهر شوال من السنة السادسة للهجرة, أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يريد المسير إلى مكة لأداء العمرة, وأذن في أصحابه بالرحيل إليها لأدائها معه, ففرحوا وطابت نفوسهم بزيارة الكعبة وقد حرموا منها, وكان أشدهم فرحا المهاجرون الذين اشتد شوقهم إلى ديارهم ومن خلفوا فيها من أهلهم.
وسار النبي صلى الله عليه وسلم بألف وخمسمائة من المهاجرين والأنصار, لا يحملون من آلات الحرب إلا السيوف في القراب, ولبسوا لباس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة ولا يقصدون الحرب, وما حملوا من سيوف إنما كان للحماية مما قد يعترضهم في الطريق.
ووصلت قافلة المسلمين إلى الحديبية القريبة من مكة ولما علمت قريش بقدوم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رفضت السماح لهم بدخول مكة وكان شهر ذي القعدة قد حل, وهو من الأشهر الحرم التي يمتنع فيها القتال.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ليفاوض قريشا, وكان مقدما عندهم وتأخرت عودته وأشيع أنه قتل. وهنا عزم النبي صلى الله عليه وسلم على دخول مكة عنوة, فإن قاتلته قريش وتجاوزت حرمة الشهر الحرام فقد أذن الله للمسلمين بقتالهم وصد عدوانهم, وقد ورد هذا الإذن بقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
واستجاب المسلمون لما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الموت وهو جالس في ظل شجرة, وقد أثنى الله على المبايعين ورضي عنهم في آية نزلت بهذه المناسبة: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ومن ثم دعيت هذه المبايعة ببيعة الرضوان.
لم يقتل عثمان كما كان أشيع وعاد إلى الحديبية وكان قد تأخر في مفاوضة قريش وفي إزالة مخاوفها, وكان المطلب الأساسي لقريش أن يعود المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل, لكي لا يقول العرب أن قريشا استذلت للمسلمين فيصيبها من ذلك معرة.
ووافق النبي صلى الله عليه وسلم على مطلب قريش, وعلى أساسه عقد اتفاق بينه وبين قريش عرف بصلح الحديبية وبمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات.
وقد تضمن عقد الصلح شروطا منها أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه, وألا ترد قريش من يعود إلا من المسلمين, وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه, ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه, والدخول في العهد مخالفة توجب مناصرة الحليف إذا ما استنصره واستنجد به, فدخلت خزاعة في عهد رسول الله ودخلت بنو بكر في عهد قريش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:39 pm

غزو المدن اليهودية
أتاحت الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم, وبين قريش, أن يفرغ النبي لحرب من تبقى من اليهود في جزيرة العرب, فقد كان إلى جانب يهود المدينة جاليات يهودية تقطن في خيبر ووادي القرى وفي فدك وتيماء, وهي مدن تقع على الحدود الفاصلة بين بلاد العرب وبلاد الروم.
وقد كان يهود تلك المدن يثيرون الأعراب على المسلمين, فجهز النبي صلى الله عليه وسلم حملة على أولئك الأعراب فأخضعهم, وتوجه بعد ذلك إلى خيبر فافتتحها واستسلم يهود المدن الأخرى دون حرب.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم متسامحا مع اليهود, فأبقاهم في أراضيهم واكتفى بمقاسمتهم في الزروع والثمار , وكانت غايته أن يخمد شوكتهم فيأمن غدرهم بسرايا من المسلمين كان ينوي بعثها إلى الشام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
محمد عزت هلال
المدير العام


المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 05/06/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من تاريخ النبوة   الأربعاء يونيو 11, 2008 4:40 pm

عمرة القضاء
ومضت السنة الأولى من الهدنة, فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم مع جميع المسلمين إلى مكة لقضاء العمرة, وأمضوا فيها ثلاثة أيام, ثم خرجوا منها كما قضى بذلك صلح الحديبية .
وقد عاين رجال قريش سلوك المسلمين عن كثب, فوجدوا فيهم قوما آخرين, صاغهم الإسلام صوغا جديدا, وأخذ كثير منهم يفكرون ويتدبرون مبادئ الإسلام, وسرعان ما أقبل جماعات منهم إلى المدينة مسلمين, ومن هؤلاء خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة, وهم من سادة قريش وأبطالهم, ممن شاركوا في قتال المسلمين من قبل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akomam.yoo7.com
 
قبسات من تاريخ النبوة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أخبار الأمم :: منتدي التاريخ الإسلامي :: عصر الرسول والخلفاء الراشدين-
انتقل الى: